أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
دخل مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة مرحلة دستورية حاسمة، بعدما قررت المحكمة الدستورية قبول الإحالة التي تقدمت بها مكونات من المعارضة البرلمانية إلى جانب نواب غير منتسبين، قصد البت في مدى انسجام النص مع أحكام الدستور، في ظل موجة واسعة من الجدل والاعتراضات التي رافقته.
وجاء هذا القرار عقب توصل المحكمة بطلب موقع من طرف 96 نائبًا برلمانيًا، استوفى الشروط الشكلية المنصوص عليها قانونًا، ما دفعها إلى تفعيل مقتضيات المادة 25 من قانونها التنظيمي، والتي تلزم بإشعار كل من الملك ورئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان بموضوع الإحالة.
وبموجب نفس المادة، التي تخول لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان بغرفتيه إمكانية الإدلاء بملاحظات كتابية بخصوص النص المحال، باشرت المحكمة الدستورية مراسلة الجهات المعنية، داعية إياها إلى تقديم مواقفها وتعقيباتها إن وُجدت.
وفي هذا السياق، أفاد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، في مراسلة رسمية، أن المجلس توصل بإشعار يدعو المستشارين البرلمانيين إلى الإدلاء بملاحظاتهم الكتابية حول مشروع القانون، داخل أجل أقصاه يوم الخميس 15 يناير الجاري.
وينتظر، وفقًا لما ينص عليه الإطار القانوني المنظم لعمل المحكمة الدستورية، أن تصدر هذه الأخيرة قرارها بشأن مطابقة مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة للدستور، داخل أجل لا يتجاوز شهرًا واحدًا من تاريخ الإحالة، وهو ما يرجح صدور الحكم النهائي قبل السابع من فبراير المقبل.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه المشروع انتقادات واسعة من مهنيي القطاع وهيئات حقوقية ومدنية، تزامنًا مع تنظيم وقفات احتجاجية عبّرت عن رفضها لمضامينه. كما سبق لمؤسسات دستورية، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن سجلت اختلالات جوهرية في النص، ودعت إلى مراجعته بما يضمن احترام المبادئ الدستورية والتنظيم الذاتي للمهنة.
ويراهن معارضو المشروع على تدخل المحكمة الدستورية لإعادة توجيه مسار هذا القانون، عبر فرض التعديل أو المراجعة، بما ينسجم مع الدستور ويستجيب لمطالب الجسم الصحافي والمهني.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك