أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
تواصل قضية
الصحراء المغربية تصدر واجهة الأحداث السياسية في المملكة، بعدما عزز المغرب خلال
السنوات الأخيرة موقعه الدبلوماسي عبر توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم
الذاتي، التي يقدمها كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع، وهو التوجه الذي حظي بإشادات
متزايدة داخل أروقة الأمم المتحدة وعدد من العواصم المؤثرة، ما منح الرباط هامش
تحرك أوسع ورسخ قناعة متنامية بأن المقاربة المغربية أضحت الإطار الأكثر جدية
لإنهاء هذا الملف المزمن.
في المقابل،
تستمر التحركات المناوئة في محاولة إعادة طرح أطروحاتها داخل المنتظم الدولي، غير
أن التحولات الجيوسياسية والتوازنات الإقليمية الجديدة جعلت المعادلة تميل
تدريجيًا لصالح الطرح المغربي، خاصة مع افتتاح قنصليات أجنبية في مدينتي العيون
والداخلة، في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة بشأن الاعتراف بالسيادة المغربية على
أقاليمه الجنوبية، وهو ما يعكس انتقال الملف من مرحلة الدفاع إلى مرحلة تثبيت
المكاسب وتعزيز الحضور التنموي والدبلوماسي.
ويراهن المغرب
بقيادة محمد السادس على مواصلة هذا المسار
بثبات، من خلال الجمع بين العمل الدبلوماسي الهادئ والتنمية الميدانية المتسارعة
في الأقاليم الجنوبية، باعتبار أن ترسيخ الاستقرار وتحسين شروط العيش يوازيان في
الأهمية أي تحرك سياسي خارجي، وهو ما يجعل المرحلة الحالية دقيقة وحاسمة في آن
واحد، بين تثبيت المكتسبات ومواصلة حشد الدعم الدولي في أفق طي هذا النزاع بشكل
نهائي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك