أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء
بدأت حرارة الانتخابات المقبلة تلهب
كواليس السياسة المغربية قبل موعدها الرسمي بأشهر طويلة، بعدما تحولت الأغلبية
الحكومية إلى ساحة توتر وصراع صامت بين مكوناتها، وسط مؤشرات متزايدة على تصدع
التحالف الذي قاد الحكومة الحالية، في ظل احتدام الخلافات حول ملفات اجتماعية واقتصادية
حساسة أصبحت تهدد مستقبل التوازن السياسي داخل البلاد.
وخلال الأسابيع الأخيرة، برزت إلى
العلن مواقف متباينة بين أحزاب الأغلبية بشأن عدد من القوانين والمشاريع المرتبطة
بالتدبير الترابي والتعمير والدعم الاجتماعي والإصلاحات الاقتصادية، وهو ما كشف
وجود صراع خفي حول التموضع الانتخابي ومحاولة كل حزب التنصل مبكرًا من القرارات
التي أثارت غضب الشارع المغربي.
الفاعلون السياسيون باتوا يدركون أن
انتخابات 2026 لن تكون محطة عادية، بل معركة مصيرية ستحدد مستقبل النفوذ الحزبي
داخل المؤسسات المنتخبة، ولذلك بدأت الأحزاب في إعادة رسم تحالفاتها وتحضير خطابها
السياسي وفق حسابات دقيقة تتجاوز منطق الانسجام الحكومي الحالي.
وتشير المعطيات المتداولة داخل
الأوساط السياسية إلى وجود سباق محموم بين الأحزاب الكبرى لاستقطاب الأعيان
والمنتخبين المحليين، خصوصًا في المدن الكبرى والأقاليم التي تمثل خزانات انتخابية
حاسمة، وهو ما فتح الباب أمام تحركات سرية ومفاوضات خلف الكواليس لتأمين مواقع
متقدمة قبل انطلاق الحملة الانتخابية رسميًا.
وفي المقابل، تحاول أحزاب المعارضة
استغلال حالة التوتر داخل الأغلبية لتقديم نفسها كبديل سياسي قادر على استعادة ثقة
المواطنين، خاصة مع استمرار الغضب الشعبي بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة
الشرائية وتزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء عدد من القطاعات الحكومية.
ويرى متابعون أن الخلافات الحالية لا
ترتبط فقط بالملفات اليومية، بل تعكس صراعًا أعمق حول من سيقود المشهد السياسي
خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تنامي المخاوف داخل بعض الأحزاب من فقدان جزء
كبير من شعبيتها بسبب القرارات غير الشعبية التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات
الأخيرة.
كما تتحدث مصادر سياسية عن بداية تشكل
تحالفات جديدة قد تقلب الخريطة الحزبية رأسًا على عقب، في حال استمرار حالة البرود
والتوتر داخل الأغلبية الحالية، وهو ما يجعل جميع السيناريوهات واردة، بما فيها
إعادة تشكيل التحالفات بعد الانتخابات المقبلة بشكل مختلف تمامًا عما هو قائم
اليوم.
وفي خضم هذا الصراع، عاد الحديث بقوة
عن أزمة الثقة التي تضرب العمل السياسي والحزبي بالمغرب، خاصة في أوساط الشباب،
حيث تواجه الأحزاب تحديًا حقيقيًا لإقناع المواطنين بالمشاركة في الانتخابات
واستعادة الاهتمام بالشأن السياسي بعد سنوات من العزوف واللامبالاة.
ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون
حاسمة في تحديد شكل المشهد السياسي المغربي، لأن كل حزب أصبح يتحرك بمنطق انتخابي
واضح، حتى وإن ظل رسميًا جزءًا من الأغلبية الحكومية، وهو ما يفسر تصاعد الخطابات
المتناقضة ومحاولات التبرؤ المتبادل من الأزمات الاجتماعية المتفاقمة.
وبين حسابات السلطة وصراع الأحزاب
وغضب الشارع، يبدو أن المغرب يتجه نحو واحدة من أكثر المراحل السياسية تعقيدًا،
حيث بدأت معركة 2026 فعليًا قبل أوانها، في انتظار ما ستكشف عنه الكواليس من
تحالفات وانشقاقات ومفاجآت قد تعيد رسم ملامح السلطة السياسية في البلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك