تنسيق نقابيي الصحة يُشهر ورقة التصعيد واتفاق يوليوز على المحك والحكومة مطالَبة بالحسم

تنسيق نقابيي الصحة يُشهر ورقة التصعيد واتفاق يوليوز على المحك والحكومة مطالَبة بالحسم
سياسة / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل ملف “الحركة الانتقالية” بقطاع الصحة منعطفًا جديدًا بعد إعلان التنسيق النقابي الوطني عزمه خوض مرحلة نضالية تصعيدية، في خطوة تعكس احتقانًا متناميًا بشأن تنفيذ ما تبقى من التزامات اتفاق 23 يوليوز 2024، وسط اتهامات ضمنية بتباطؤ إداري في إخراج النصوص التنظيمية إلى حيز التنفيذ.

ووفق البلاغ الصادر عقب اجتماع عقد صباح الثلاثاء 24 فبراير 2026 بين ممثلي التنسيق النقابي ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فإن النقاش انصبّ على تفاصيل المقتضيات التي ينبغي تضمينها في مشروع مرسوم الحركة الانتقالية، مع التشديد على ضرورة تحصين المكتسبات السابقة وتجديدها، وضمان تنظيم دوري سنوي للحركة بمختلف أصنافها داخل كل مجموعة صحية ترابية، وبين المجموعات والإدارة المركزية والوكالات والمؤسسات التابعة للقطاع.

التنسيق النقابي أوضح أن الهدف هو تقنين معايير وشروط واضحة للحركة الانتقالية عبر قرار وزاري متوافق عليه، بما يضع حدًا للاجتهادات ويؤسس لمسار شفاف يضمن تكافؤ الفرص بين الأطر الصحية. وفي ختام الاجتماع، شدد على أهمية أخذ الملاحظات المثارة بعين الاعتبار خلال الصياغة النهائية لمشروع المرسوم، مع استعجال عرضه على مسطرة المصادقة في أقرب الآجال.

غير أن البلاغ لم يقتصر على ملف الحركة الانتقالية، بل أعاد فتح ملف لجنة طعن المجموعة الصحية الترابية، حيث جدد التنسيق رفضه لمقترح إحداث لجنة ثلاثية تضم الإدارة فقط، مختصة في قضايا الترقية والتأديب وغيرها، معتبرا أن هذا الطرح يختزل التمثيلية ويقوض مبدأ التوازن. بالمقابل، اقترح التنسيق اللجوء إلى ترخيص استثنائي (Dérogation) يتيح استمرار اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء الحالية في ممارسة اختصاصاتها إلى حين إجراء الانتخابات المهنية المقبلة، مشيرًا إلى أن الوزارة أبدت تفاعلًا إيجابيًا أوليًا مع هذا المقترح.

تحليليًا، يكشف البلاغ عن معادلة دقيقة بين الرغبة في استكمال تنزيل الإصلاحات المرتبطة بإعادة هيكلة المنظومة الصحية، وبين تخوف النقابات من أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى فراغ تنظيمي يمس حقوق الموظفين ومساراتهم المهنية. فالحركة الانتقالية، باعتبارها آلية حساسة تمس الاستقرار الاجتماعي والمهني للأطر الصحية، تشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الوزارة بمنطق التشاركية والوضوح.

كما أن طرح مسألة استمرار اللجان المتساوية الأعضاء يعكس صراعًا خفيًا حول توازن السلطة داخل البنية الإدارية الجديدة، في ظل الانتقال نحو نموذج المجموعات الصحية الترابية. فبين من يدفع نحو تسريع الهيكلة ولو بكلفة مؤقتة على مستوى التمثيلية، ومن يتمسك بضمانات مؤسساتية قائمة إلى حين استكمال البناء القانوني، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الشد والجذب.

التنسيق النقابي، بإعلانه الدخول في مسار تصعيدي، يوجه رسالة واضحة مفادها أن اتفاق يوليوز ليس وثيقة مؤجلة التنفيذ، بل التزامًا يجب استكماله ضمن آجال معقولة. وفي المقابل، تجد الوزارة نفسها أمام اختبار تدبيري حقيقي: إما تسريع إخراج النصوص التنظيمية وضبط المرحلة الانتقالية بتوافق واسع، أو مواجهة موجة احتجاجية جديدة في قطاع حيوي لا يحتمل مزيدًا من التوتر.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك