أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
أفادت مصادر متطابقة أن بعثة "المينورسو" العاملة في
الصحراء المغربية أقدمت خلال الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ على تقليص عدد موظفيها
وتسريح بعضهم، إلى جانب خفض تمثيلية عدد من الدول الأعضاء داخل البعثة، وتأتي هذه
المستجدات مباشرة بعد اعتماد مجلس الأمن للقرار الأممي المتعلق بالنزاع المفتعل
حول الصحراء، وهو ما أعاد طرح أسئلة ثقيلة حول دلالات هذا التقليص وتوقيته السياسي
في المنطقة.
وفي المقابل، ذهبت مصادر أخرى إلى اعتبار أن هذا السحب الجزئي
قد يكون تمهيدًا لإعادة ترتيب موازين التوتر في المنطقة، وفتح المجال أمام صراع
إقليمي محتمل قد يتطور إلى مواجهة مباشرة بين المغرب والجزائر الداعم الرئيسي
لكيان "جبهة البوليساريو"، هذه القراءة تستند إلى السياق الإقليمي
المشحون، وإلى التحركات الاستفزازية المتكررة لجبهة البوليساريو بدعم واضح من
الجيش الجزائري، في محاولة لفرض واقع ميداني خارج منطق القرارات الأممية.
ورغم هذه الاستفزازات المتواصلة، يواصل المغرب نهج سياسة ضبط
النفس وتغليب الحكمة، مع التأكيد المستمر على التزامه بالشرعية الدولية والقرار
الأممي 2797 ، وبالحل السياسي الواقعي والدائم. هذا الموقف يعكس ثقة الرباط في
مسارها الدبلوماسي وفي الدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة
المغربية، باعتبارها الإطار الجدي والوحيد لإنهاء هذا النزاع المصطنع.
وتبقى مختلف الاحتمالات
مفتوحة في ظل غياب حل نهائي يطوي هذا الملف بشكل كامل، رغم وضوح مضامين القرار
الأممي الذي يدعو إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم تحت السيادة المغربية، وبين
رهانات التهدئة ومناورات التصعيد، تظل الصحراء المغربية عنوانًا لمرحلة دقيقة
تختبر صدقية المجتمع الدولي وقدرته على فرض الاستقرار في منطقة استراتيجية بالغة
الحساسية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك