قمع حرية الرأي والتعبير يتفاقم في 2025 والمغرب بين الانتقاد الدولي والواقع الحقوقي الصارم

قمع حرية الرأي والتعبير يتفاقم في 2025 والمغرب بين الانتقاد الدولي والواقع الحقوقي الصارم
سياسة / الخميس 01 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

شهدت سنة 2025 في المغرب تصاعداً ملحوظاً، في الضغوط على حرية الرأي والتعبير والصحافة، وسط تقارير مغربية ودولية توثق استمرار التضييق القضائي والسياسي على الصحفيين، والنشطاء، في وقت تصدر فيه الحكومة مبادرات تبدو شكلية مقارنة مع واقع الممارسات على الأرض.

تصنيف عالمي وتحذيرات من تراجع التعددية

في تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي 2025 لمنظمة مراسلون بلا حدود احتل المغرب المرتبة 120 من بين 180 دولة، مع تحسن نسبي عن العام الماضي لكنه لا يزال يشير إلى تأثير كبير للضغوط الحكومية على الإعلام المستقل، ولا وجود لتعددية حقيقية في المشهد الإعلامي.

حيث تتأثر المؤسسات الصحفية، بآليات سياسية واقتصادية تحدّ من قدراتها على الرقابة ونقل الحقائق.

يشير التقرير كذلك إلى استمرار ملاحقات قضائية للصحفيين وانتقام قانوني في قضايا ذات طابع شخصي، إلى جانب هيمنة الخطاب الرسمي على الإعلام المهيمن في البلاد، ما يضع حرية الصحافة تحت ضغوط مركّبة. 

ملاحقات قضائية وسجن لمدوّنين ونشطاء

تقرير هيومن رايتس ووتش وثّق حالات اعتقالات ومحاكمات بسبب التعبير السلمي. من بينها الحكم على الناشط فؤاد عبدالمومني بستة أشهر سجن بسبب منشور على فيسبوك، كذلك الحكم بسجن 18 شهراً وغرامة مالية كبيرة على الصحفي حميد المهداوي بتهم متعلقة بالنشر انتقد من خلالها مسؤولين، في دليل على أن المسار القضائي ما يزال يستعمل لردع المنتقدين.

ملاحقات قضائية متزايدة بحق الصحفيين

بيانات رسمية وتحقيقات صحفية محلية، كشفت ارتفاعاً في عدد المتابعات القضائية ضد الصحفيين المهنيين؛ إذ انتقلت من 21 متابعة في 2023 إلى 52 في 2024، مما يعكس تحوّلًا تصاعديًا في استهداف الإعلاميين والقضايا المرفوعة ضدهم، وهو ما يثير قلقاً واسعاً حول مستقبل العمل الصحفي المستقل.

نقاشات سياسية وتشريع شكلي أم فعلي؟

في مواجهة هذه الوقائع، طرحت مؤسسات رسمية تحديثات تشريعية، أبرزها مشروع قانون لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، أعلنته الحكومة على أنه خطوة لتعزيز استقلالية المهنة، لكن المعارضة وبعض الصحفيين يرون في هذه المبادرات محاولة لتجميل المشهد أكثر من إصلاح جوهري يعالج القمع المؤسساتي.

شهادات محلية وتحليلات نقدية

أكدت استعراضات وتحليلات محلية، أن حرية التعبير في المغرب تبقى محاطة بقيود ميدانية وقانونية، وتواجه تضييقاً فعلياً رغم الضمانات الدستورية، مع ملاحظة أن المواقف النقدية التي تتناول مواضيع حساسة مثل السياسات الحكومية أو ممارسات الأجهزة الرسمية غالباً ما تُقابل بتصرفات تضييقية.

الواقع الحقوقي في سياق أوسع

التقارير الحقوقية المحلية أيضاً، أشارت إلى تراجع عام في مؤشرات حماية الحقوق والحريات، بما يتضمن القيود على حرية التعبير والتجمع والتعامل الأمني مع المحتجين، ما يعزز الانطباع أن حرية الصحافة ليست معزولة عن السياق الحقوقي العام في البلاد.

يرسم هذا التجميع، صورة معقدة لحرية الرأي والتعبير في المغرب خلال 2025، حيث نلاحظ، أداء شكلي للإصلاحات يقابله واقع ميداني وقضائي يحدّ من قدرة الصحافة المستقلة والنشطاء على العمل بحرية، وسط انتقادات نقابية ودولية، تشدد على ضرورة ضمان مساحة أوسع للحوار ونقل المعلومات، بعيداً عن التضييق والمتابعة القانونية للمواقف النقدية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك