أنتلجنسيا المغرب:ياسر اروين
يتصاعد داخل مجلس المستشارين نقاش غير مسبوق حول شروط الترشح لعضوية مجلس النواب، بعدما دعا فريق الاتحاد المغربي للشغل إلى توسيع دائرة فاقدي الأهلية لتشمل فئات تعتبر، حسب تعبيره، “غير جديرة بالتواجد داخل المؤسسة التشريعية”.
الدعوة جاءت صريحة: منع أرباب العمل الذين يخرقون حقوق العمال والعاملات، ويتجاهلون واجباتهم تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من دخول البرلمان.
الموقف لم يتوقف عند هذا الحد، إذ شدد ممثلو الفريق على ضرورة منع المتهربين من الضرائب، وكل من يوجد في وضعية مالية غير سليمة تجاه الأبناك، من خوض غمار الانتخابات التشريعية، باعتبار أن هذه السلوكات، وفق المتدخلين، “تضرب أسس الادخار الوطني وتناقض جوهر الدولة الاجتماعية”.
فالطرح حمل لهجة حادة مفادها أن من يرفض احترام القانون في تعامله مع الدولة والمجتمع لا يمكنه أن يتحول إلى “مشرّع” يمنح الدروس من داخل قبة البرلمان.
ووسط هذا السجال، عبّر بعض المستشارين عن قلقهم من تدهور صورة المؤسسة البرلمانية في نظر الرأي العام، معتبرين أن النظرة السائدة التي تصوّر كل منتخب باعتباره مشروع فاسد تُعد نتيجة طبيعية للتراجع الأخلاقي والسياسي المحيط بالعملية الانتخابية.
وفي خضم النقاش، طُرح أيضاً سؤال حول منع موظفي وزارة الداخلية من الترشح وما إذا كانت الصياغة الحالية للقانون يمكن أن تُفهم على أنها تشمل موظفي الجماعات المحلية أيضاً.
بالموازاة مع ذلك، اعتبر مستشارون آخرون أن منح القضاء وحده صلاحية تحديد أهلية الترشح هو الحل الأسلم، محذرين من أن الاعتماد على أحكام ابتدائية أو استئنافية لإقصاء المترشحين يشكل “سابقة خطيرة” تمس بمبدأ قرينة البراءة، وهو مبدأ دستوري لا يحتمل التأويل.
وفي جانب آخر من النقاش، أعاد الفريق الاشتراكي إثارة موضوع تمثيلية النساء داخل مجلس النواب، مطالباً باعتماد نص واضح يضمن للنساء ما لا يقل عن ثلث المقاعد. موقف صريح يرى أن الوصول إلى هذه النسبة ليس مجرد مطلب سياسي، بل خطوة إصلاحية ضرورية لفهم واقع العوائق التي ما زالت تقف في وجه المشاركة النسائية القوية.
النقاش امتد أيضاً إلى ملف حساس آخر، التقطيع الانتخابي، حيث عبّر برلمانيون عن استغرابهم لغياب أي إشارة إليه في مشروع القانون المعروض، رغم المستجدات الديمغرافية التي كشف عنها الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، والتي تفرض، وفق تعبيرهم، إعادة النظر في الخريطة الانتخابية.
ولم يغب عن مائدة النقاش ملف المال الانتخابي، حيث دعت أصوات برلمانية إلى مواجهة الاستعمال المفرط للمال بصرامة غير مسبوقة، مع التشديد على ضرورة تسليم المحاضر فور انتهاء عمليات التصويت، باعتبار ذلك أحد ضمانات الشفافية والنزاهة.
أما “القاسم الانتخابي”، فقد ظل نقطة خلافية قائمة، إذ عبّر بعض المستشارين عن استغرابهم لاستمرار العمل به، مؤكدين أنه آلية تفتقد لأي سند ديمقراطي، ولم يسبق أن اعتمدتها دولة ديمقراطية، مما يجعل الإبقاء عليها “لغزاً سياسياً” يزيد من تعقيد مشهد انتخابي محتقن أصلاً.
بهذه الخلفية المشحونة، يبدو أن قانون الانتخابات المقبل لن يمرّ بسهولة، وأن الجدل الذي أثاره داخل مجلس المستشارين ليس إلا مقدمة لمعركة سياسية أكبر قد تعيد رسم قواعد اللعبة قبل انتخابات2026.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك