بوتين يعرض شراكة روسية بديلة في إفريقيا ويتهم الغرب باستغلال ثروات القارة

بوتين يعرض شراكة روسية بديلة في إفريقيا ويتهم الغرب باستغلال ثروات القارة
بانوراما / الأحد 01 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العلاقات بين موسكو والدول الإفريقية في صلب تحرك دبلوماسي جديد، مقدماً روسيا باعتبارها شريكاً قادراً على بناء تعاون يقوم على المصالح المتبادلة، في مقابل ما وصفه باستمرار القوى الغربية في استغلال ثروات القارة وإغراق دولها في الديون، وذلك خلال افتتاح القمة الروسية الإفريقية الثالثة بالعاصمة موسكو.

وأكد بوتين، في كلمة ألقاها أمام عدد من القادة والمسؤولين الأفارقة، أن القارة الإفريقية باتت تحتل موقعاً متقدماً في معادلات الاقتصاد والسياسة الدوليين، مشيراً إلى أن التحولات الجارية نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب تصطدم بمقاومة أطراف اعتادت الاستفادة من الإرث الاستعماري ومواصلة التأثير في القرارات الاقتصادية والسياسية للدول الإفريقية.

وشهدت القمة، التي امتدت على يومين، مشاركة وفود حكومية من 48 دولة إفريقية، من بينها 22 دولة حضرت بتمثيل على مستوى رؤساء الدول، في مؤشر على الرهان الروسي على توسيع شبكة علاقاته داخل القارة، وتعزيز حضوره السياسي والاقتصادي والعسكري، بالتزامن مع استمرار التوتر بين موسكو والعواصم الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وخصص الرئيس الروسي جانباً من خطابه لانتقاد السياسات المالية الغربية تجاه إفريقيا، متهماً دولاً غربية بالسعي إلى إعادة عدد من البلدان الإفريقية إلى دوامة المديونية، عبر دفعها نحو الحصول على قروض وتمويلات بشروط اعتبرها غير منصفة، من شأنها تقييد خياراتها التنموية وإضعاف قدرتها على بناء اقتصادات مستقلة على المدى البعيد. غير أن بوتين لم يقدم أسماء الدول المعنية أو تفاصيل الاتفاقيات التي استند إليها في توجيه هذه الاتهامات.

وفي مقابل هذه الانتقادات، عرض بوتين توسيع مجالات التعاون الروسي الإفريقي، معلناً استعداد بلاده لتقاسم خبراتها في قطاعات التكنولوجيا والتحول الرقمي، إلى جانب تشجيع نقل الأنشطة الصناعية إلى الدول الإفريقية، بدل الاكتفاء باستيراد المواد الأولية منها، بما يتيح تطوير سلاسل الإنتاج المحلية وخلق فرص عمل جديدة وتوسيع الموارد الضريبية.

كما تطرق إلى إمكانية إطلاق مشاريع مشتركة في مجالات النقل والبنيات التحتية المرتبطة بالقطاع الزراعي، مع التعهد بتوسيع إمدادات الحبوب والأسمدة الروسية لتشمل دولاً إفريقية إضافية، فضلاً عن دعم تمثيلية القارة داخل المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وتكشف هذه العروض عن رغبة موسكو في تحويل علاقاتها السياسية مع الدول الإفريقية إلى مصالح اقتصادية واستثمارية أكثر اتساعاً، خصوصاً في قطاعات التعدين والطاقة وإنتاج الكهرباء، بالتوازي مع العمل على تعزيز الحضور الروسي في المجالات الإعلامية والثقافية، بما يمنحها أدوات إضافية للتأثير في المشهد الإفريقي.

وفي المقابل، لا تتحرك روسيا داخل القارة في فراغ، إذ تواجه منافسة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، التي تمتلك بدورها مصالح اقتصادية واستثمارات وشراكات واسعة في عدد من الدول الإفريقية. كما يظل الدور الأمني والعسكري الروسي موضع خلاف مع العواصم الغربية، التي تتهم موسكو بدعم سلطات عسكرية في دول من بينها مالي، بهدف توسيع نفوذها وتقليص حضور القوى الغربية التقليدية، وهي اتهامات تنفيها روسيا.

وعلى مستوى المواقف الإفريقية، عبّر رئيس وزراء بوركينا فاسو، ريمتالْبا جان إيمانويل ويدراوغو، عن ارتياحه لطبيعة التعاون القائم مع موسكو، معتبراً أنه يستند إلى الشفافية واحترام المصالح المشتركة، ومقارنته بالتجربة التي خاضتها بلاده في علاقاتها السابقة مع فرنسا، في سياق التحولات التي تعرفها السياسة الخارجية لبوركينا فاسو وعدد من بلدان منطقة الساحل.

وتسعى موسكو، من خلال هذا الموعد الدبلوماسي، إلى تأكيد استمرار انفتاحها على شركاء دوليين خارج المعسكر الغربي، وإظهار قدرتها على الحفاظ على علاقاتها الإفريقية رغم العقوبات والضغوط المفروضة عليها. غير أن الاختبار الفعلي لهذه الشراكة سيظل مرتبطاً بمدى انتقال التعهدات السياسية إلى استثمارات ومشاريع قابلة للتنفيذ، واتفاقيات تضمن للدول الإفريقية مكاسب اقتصادية ملموسة تتجاوز الخطابات الدبلوماسية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك