أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
يستمر إصلاح
قطاعي الصحة والتعليم في المغرب في تصدر الوعود الحكومية، وسط تطلعات المواطنين
إلى تحسين جودة الخدمات العمومية وضمان حق الجميع في العلاج والتعليم، غير أن
الواقع اليومي يكشف عن تحديات متواصلة تجعل كثيرا من الأسر تتساءل عن موعد
الانتقال من التصريحات والبرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياتها
اليومية.
ففي قطاع
الصحة، لا يزال المواطن يواجه صعوبات مرتبطة بمواعيد الفحوصات، ونقص بعض التخصصات
والأطر الطبية، والاكتظاظ داخل عدد من المؤسسات الاستشفائية، الأمر الذي يدفع بعض
الأسر إلى اللجوء إلى المصحات الخاصة رغم تكلفتها المرتفعة، وهو ما يطرح تساؤلات
حول مدى قدرة الإصلاحات الجارية على ضمان علاج لائق وفي الوقت المناسب لجميع
المواطنين.
أما في قطاع
التعليم، فتتواصل المطالب بتحسين جودة التعلمات، وتوفير ظروف مناسبة داخل المؤسسات
التعليمية، ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، خصوصا في المناطق
القروية والنائية، حيث لا تزال الفوارق المجالية تؤثر على فرص التلاميذ في الحصول
على تعليم متكافئ، بما يجعل إصلاح المدرسة العمومية ضرورة اجتماعية لا تحتمل مزيدا
من التأجيل.
وتكمن
الإشكالية الأساسية في أن المواطن لا يستطيع انتظار سنوات طويلة حتى تظهر نتائج
الإصلاحات، فالمريض يحتاج إلى العلاج اليوم، والتلميذ يحتاج إلى مدرسة توفر له
شروط النجاح الآن، وليس بعد انتهاء ولاية حكومية أو اكتمال مخطط جديد، لذلك فإن أي
إصلاح لا ينعكس على الخدمات اليومية يظل محدود الأثر مهما كانت الوعود المصاحبة له
كبيرة.
إن نجاح
الإصلاح في الصحة والتعليم لا يقاس بعدد البرامج المعلنة أو حجم الميزانيات
المرصودة فقط، بل بمدى تحسن الخدمات، وتقليص فترات الانتظار، وتوفير الأطر
والتجهيزات، وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين، مع ضرورة نشر معطيات واضحة تسمح
بتقييم النتائج ومحاسبة المسؤولين عن الاختلالات والتأخر في التنفيذ.
وفي ظل
استمرار هذه التحديات، يبقى الرهان الحقيقي أمام الحكومة هو إثبات أن إصلاح
القطاعين ليس مجرد عنوان سياسي، بل التزام عملي يلمسه المواطن في المستشفى
والمدرسة، لأن الثقة لا تُستعاد بالوعود المتكررة، وإنما بإجراءات واضحة ونتائج
ملموسة تضع كرامة المواطن وحقوقه الأساسية في صدارة الأولويات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك