أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
أثار استنفاد
الحصة المخصصة لاستيراد 300 ألف رأس من الأبقار خلال سنة 2026 مخاوف جديدة بشأن
مستقبل أسعار اللحوم الحمراء في المغرب، بعدما انتهت الكمية المحددة للاستيراد
المستفيد من الإعفاءات الجمركية، وهو ما أعاد النقاش حول قدرة السوق الوطنية على
ضمان تموين منتظم باللحوم والحفاظ على أسعار مناسبة للمستهلكين، في ظل استمرار
الضغوط التي تعرفها القدرة الشرائية للأسر المغربية، خصوصاً الفئات محدودة الدخل
التي أصبحت تجد صعوبة متزايدة في اقتناء اللحوم بصورة منتظمة.
ويأتي هذا
التطور في سياق صعوبات متراكمة يعاني منها قطاع تربية الماشية بالمغرب، نتيجة توالي
سنوات الجفاف وتراجع المراعي الطبيعية وارتفاع تكاليف الأعلاف والمياه، وهي عوامل
أثرت على أعداد القطيع الوطني وكلفة تربية الأبقار، كما ساهمت في زيادة الاعتماد
على الاستيراد لتغطية جزء من حاجيات السوق المحلية، غير أن استنفاد الحصة المقررة
يطرح تساؤلات حول التدابير التي يمكن اتخاذها لضمان استمرار الإمدادات وتفادي
اضطرابات محتملة في التموين خلال الفترة المقبلة.
ويشكل استيراد
الأبقار إحدى الآليات التي اعتمدتها السلطات لتوفير كميات إضافية من الماشية
الموجهة للذبح، في محاولة للتخفيف من الضغط على العرض المحلي والحد من ارتفاع
الأسعار، إلا أن انتهاء الحصة المعفاة من الرسوم لا يعني بالضرورة توقف الاستيراد
بشكل كامل، بل يثير مسألة الشروط والتكاليف التي ستخضع لها الواردات الجديدة، ومدى
قدرة المستوردين على مواصلة عمليات التوريد في ظل تغير الأعباء المالية، وهو ما
يجعل تطورات السوق مرتبطة كذلك بحجم الطلب وتكاليف النقل والتوزيع وتوفر الأبقار
في البلدان المصدرة.
وفي المقابل،
تتزايد مخاوف المستهلكين من احتمال انعكاس أي ارتفاع في تكاليف الاستيراد على
أسعار البيع في الأسواق ومحلات الجزارة، خصوصاً أن اللحوم الحمراء أصبحت بالنسبة
إلى عدد من الأسر مادة مرتفعة التكلفة مقارنة بمداخيلها الشهرية، وقد يؤدي استمرار
الغلاء إلى تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل غذائية أقل تكلفة، بينما يواجه مهنيو
القطاع بدورهم تحديات مرتبطة بتأمين الإمدادات وتغطية المصاريف والحفاظ على نشاطهم
التجاري، الأمر الذي يفرض إيجاد توازن بين مصالح المستوردين والمنتجين والمهنيين
وحقوق المستهلكين.
وأمام هذه
الوضعية، تبرز الحاجة إلى اتخاذ إجراءات تضمن استقرار تموين السوق وتعزز الإنتاج
الوطني، من خلال دعم الكسابة وتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة وتحسين تدبير الموارد
المائية وتشجيع إعادة بناء القطيع الوطني، إلى جانب تقييم جدوى تمديد الإعفاءات أو
اعتماد تدابير بديلة إذا اقتضت ظروف السوق ذلك، مع تشديد مراقبة سلاسل التوزيع
والأسعار، لأن مواجهة أزمة اللحوم الحمراء لا يمكن أن تعتمد على الاستيراد وحده،
بل تتطلب حلولاً مستدامة تضمن وفرة العرض وتحمي القدرة الشرائية للمغاربة من
تقلبات السوق.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك