البوليساريو تستنجد بالحكومة الإسبانية المقبلة بعد تعثر تجديد ولاية المينورسو وسط تحركات أمريكية لتصنيفها منظمة إرهابية

البوليساريو تستنجد بالحكومة الإسبانية المقبلة بعد تعثر تجديد ولاية المينورسو وسط تحركات أمريكية لتصنيفها منظمة إرهابية
بانوراما / الأحد 01 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

تواجه جبهة البوليساريو تحركات متصاعدة داخل الولايات المتحدة الأمريكية ترمي إلى دراسة إمكانية تصنيفها منظمة إرهابية، في تطور قد تكون له انعكاسات سياسية ودبلوماسية وقانونية على مستقبلها، بالتزامن مع تعثر المسار الأممي بشأن الصحراء، وهو ما دفع الجبهة إلى مطالبة الحكومة الإسبانية المقبلة بتحمل ما تصفه بمسؤولياتها التاريخية تجاه الإقليم.

وفي هذا السياق، يقود عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي مبادرات تشريعية تدعو إلى تقييم علاقات البوليساريو المزعومة بإيران، ومدى وجود تعاون عسكري أو استخباراتي أو حصولها على أسلحة متطورة، باعتبار ذلك أساساً لدراسة إمكانية إدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وقد طُرحت مبادرات في مجلسي الشيوخ والنواب، بدعم من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، غير أن الأمر لا يزال في إطار المقترحات والتحركات السياسية، ولم يصدر قرار رسمي أمريكي بتصنيف الجبهة حتى الآن.

وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة بالنظر إلى التداعيات التي قد تترتب على أي تصنيف محتمل، إذ يمكن أن يفتح الباب أمام قيود مالية وقانونية ودبلوماسية واسعة، فضلاً عن تأثيره على علاقات الجبهة وتحركاتها الخارجية، في حال استكملت الإدارة الأمريكية المساطر القانونية المطلوبة وخلصت الجهات المختصة إلى توفر الشروط اللازمة للتصنيف.

وفي خضم هذه الضغوط، اتجهت البوليساريو إلى مدريد، حيث دعا ممثلها في إسبانيا، عبد الله العربي، السبت 31 أكتوبر 2026، الحكومة الإسبانية المقبلة إلى تحمل ما وصفها بالمسؤوليات التاريخية المترتبة على إسبانيا باعتبارها، وفق موقف الجبهة، «القوة المديرة» لإقليم الصحراء الغربية.

وجاءت هذه الدعوة عقب إخفاق مجلس الأمن الدولي في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، بعدما اصطدمت المبادرة الأمريكية بفيتو روسي، قبل أن يسقط المشروع الروسي البديل بدوره، نتيجة عدم حصوله على الأصوات المطلوبة واعتراض الولايات المتحدة عليه.

واعتبر ممثل الجبهة أن المرحلة الحالية تستدعي انخراطاً إسبانياً أكثر فاعلية في الملف، داعياً الحكومة المقبلة إلى لعب دور دبلوماسي يتيح، بحسب تعبيره، ضمان ممارسة الصحراويين لحق تقرير المصير، ومؤكداً أن أي تسوية لا تستند إلى إرادة السكان المعنيين لا يمكن أن تشكل حلاً نهائياً للنزاع.

كما جددت البوليساريو تمسكها بخيار الاستقلال، معتبرة أن تقرير المصير ينبغي أن يظل أساساً لأي مسار سياسي، في موقف يعكس رفضها للمقترحات التي لا تضمن، من وجهة نظرها، إمكانية اختيار الاستقلال.

وتأتي هذه المطالب في توقيت حساس بالنسبة إلى مدريد، التي كانت قد أعلنت سنة 2022 دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع، وهو التحول الذي شكل منعطفاً في العلاقات المغربية الإسبانية، وأثار في المقابل اعتراضات من جانب البوليساريو والجزائر.

وعلى مستوى الأمم المتحدة، يعود أصل بعثة المينورسو إلى قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 29 أبريل 1991، حيث أُحدثت لمواكبة خطة التسوية ومراقبة وقف إطلاق النار، فضلاً عن الإعداد للاستفتاء الذي لم يتم تنظيمه بسبب الخلافات المستمرة بشأن شروطه وآليات تنفيذه.

ورغم تعثر المسار السياسي، واصلت البعثة أداء مهام ميدانية مرتبطة بمراقبة الوضع الأمني ورصد التطورات العسكرية، إلى جانب المساهمة في الحد من مخاطر التصعيد وتقديم الدعم اللوجستي لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

وبعد فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرارين الأمريكي والروسي، انتهت ولاية البعثة في 31 أكتوبر 2026 دون صدور قرار جديد يضمن تمديدها، وهو ما وضع مستقبل وجودها الميداني ومهامها الأممية أمام مرحلة من الغموض، في انتظار ما ستقرره المنظمة الدولية بشأن الترتيبات المقبلة.

وفي المقابل، اعتبر المغرب عدم تجديد الولاية تطوراً مهماً في مسار قضية الصحراء، وأكد بلاغ الديوان الملكي أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها ومركباتها وتجهيزاتها، ينتظر أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، مع التشديد على استمرار التزام المملكة بوقف إطلاق النار واحترام أمنها ووحدتها الترابية.

وبين التحركات الأمريكية الرامية إلى دراسة إمكانية تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، ومحاولة الجبهة استقطاب دعم الحكومة الإسبانية المقبلة، تتجه قضية الصحراء نحو مرحلة دبلوماسية جديدة تتداخل فيها حسابات واشنطن ومدريد وموسكو، إلى جانب تداعيات تعثر مجلس الأمن في تجديد ولاية المينورسو، بما يجعل مستقبل المسار الأممي مفتوحاً على احتمالات متعددة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك