أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية «المينورسو» مرحلة من الارتباك الإداري والأمني، عقب صدور تعليمات داخلية استثنائية وجهتها قيادتها إلى الموظفين وأفراد الطواقم العاملين بالمنطقة، تضمنت إجراءات غير اعتيادية شملت إخلاء مقرات العمل، وإيداع المركبات في المواقف المخصصة، والالتزام بالبقاء داخل المنازل إلى حين صدور توجيهات جديدة.
وتفيد المعطيات المتداولة بشأن هذه المراسلة الإلكترونية بأن قيادة البعثة طلبت من موظفيها وقف الالتحاق بمقرات العمل وإخلاء المكاتب الموجودة بالأقاليم الجنوبية، في إجراء يعكس حجم حالة الترقب التي باتت تحيط بمستقبل وجود البعثة الأممية، خصوصاً بعد انتهاء ولايتها دون التوصل إلى قرار جديد داخل مجلس الأمن يضمن تمديد مهامها.
كما شملت التعليمات المركبات التابعة للمينورسو، حيث طُلب من الطواقم وضع جميع السيارات والآليات في المرائب والمواقف المخصصة لها، مع الامتناع عن استخدامها خارج التوجيهات المعمول بها، بالتوازي مع مطالبة الموظفين بالبقاء داخل مساكنهم وعدم مغادرتها إلى حين تلقي تعليمات إضافية من القيادة.
وفي إجراء آخر، تضمنت المراسلة تشديداً على منع التواصل مع أي جهة أو شخص بخصوص المستجدات والوضع الراهن، إلى جانب حظر تداول أو تسريب المعلومات والبيانات المرتبطة بالتطورات الأخيرة، وهو ما يمنح هذه التدابير طابعاً استثنائياً يتجاوز الإجراءات الإدارية المعتادة، ويعكس حساسية المرحلة التي تمر منها البعثة.
وتأتي هذه التطورات في سياق انتهاء الولاية الانتدابية للمينورسو يوم 31 أكتوبر 2026، بعدما فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد قرار جديد بشأن مستقبلها، إثر استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي الذي حصل على تأييد 11 عضواً، قبل أن يتعذر بدوره تمرير المشروع الروسي البديل لعدم حصوله على الأصوات المطلوبة.
وفي ظل هذا الانسداد داخل مجلس الأمن، برزت تساؤلات بشأن الوضع القانوني والإداري للبعثة، ومستقبل موظفيها ومعداتها ومقارها، خاصة أن انتهاء الولاية دون اعتماد تمديد جديد يضع استمرار أنشطتها أمام وضع غير محسوم، في انتظار ما قد يصدر عن الأمم المتحدة من توجيهات أو ترتيبات لاحقة.
ومن جهته، كان الديوان الملكي المغربي قد أصدر بلاغاً يوم 30 أكتوبر، اعتبر فيه عدم تجديد ولاية المينورسو تطوراً مهماً في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، مؤكداً أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة.
وبينما يعكس البلاغ الملكي الموقف المغربي من المرحلة المقبلة، تطرح التعليمات المنسوبة إلى قيادة المينورسو مؤشرات إضافية حول حجم الترقب داخل البعثة، في انتظار اتضاح مستقبل مهمتها الأممية وما إذا كانت الإجراءات الحالية تمهد لإعادة تنظيم وجودها الميداني أو ترتبط بتدبير مؤقت إلى حين صدور قرار أو توجيه جديد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك