أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
لا يزال
الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب يواجهون تحديات اجتماعية ومهنية معقدة، في ظل
صعوبات الولوج إلى فرص العمل واستمرار الحواجز التي تحول دون مشاركتهم الكاملة في
الحياة الاقتصادية. وبين الشعارات التي تؤكد تكافؤ الفرص والواقع الذي تعيشه هذه
الفئة، يجد كثيرون أنفسهم أمام معركة يومية لإثبات قدراتهم والحصول على فرصة عمل
تضمن لهم الاستقلال المادي والعيش بكرامة، بعيداً عن التهميش والاعتماد القسري على
الآخرين.
وتتفاقم هذه
الصعوبات عندما تتحول الإعاقة إلى سبب غير معلن لرفض طلبات التوظيف، أو عندما يتم
التركيز على الوضع الصحي للمرشح بدلاً من مؤهلاته وكفاءاته. كما أن غياب التهيئة
المناسبة في عدد من فضاءات العمل، وصعوبة التنقل، ومحدودية الولوج إلى بعض
الخدمات، كلها عوامل قد تزيد من تعقيد عملية الإدماج المهني، وتجعل البحث عن وظيفة
تجربة مرهقة نفسياً واجتماعياً.
وتثير مطالب
الجمعيات المدافعة عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة تساؤلات بشأن مدى كفاية فرص
التشغيل المتاحة، وفعالية التدابير المعتمدة لضمان استفادة هذه الفئة من حقها في
العمل. كما تتجدد الدعوات إلى تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بالتوظيف،
وتوسيع فرص الولوج إلى المباريات والتكوين المهني، مع توفير الشروط التي تسمح
للمترشحين بالمشاركة على قدم المساواة، دون عوائق غير مبررة.
ولا تقتصر
مسؤولية الإدماج على توفير منصب شغل فقط، بل تشمل أيضاً ضمان بيئة مهنية تحترم
الكرامة والاستقلالية، وتتيح التطور الوظيفي والاستفادة من الحقوق نفسها التي يتمتع
بها باقي العاملين. ويتطلب ذلك التزاماً عملياً من المؤسسات العمومية والمقاولات
الخاصة، إلى جانب تحسين الولوجيات وتوفير وسائل العمل الملائمة، ومحاربة الصور
النمطية التي تختزل قدرات الإنسان في إعاقته وتتجاهل مهاراته وإمكاناته.
إن استمرار
إقصاء الأشخاص في وضعية إعاقة من سوق الشغل لا يضر بهذه الفئة وحدها، بل يحرم
المجتمع من طاقات بشرية قادرة على الإسهام في التنمية والإنتاج. لذلك، لم يعد
مقبولاً أن يظل الإدماج مجرد شعار يتكرر في المناسبات، بينما تستمر الحواجز أمام
آلاف المواطنين الباحثين عن فرصة عادلة. والمطلوب هو الانتقال إلى إجراءات واضحة
وقابلة للتقييم، تضمن تكافؤ الفرص وتربط الالتزامات بالتنفيذ والمحاسبة، لأن
الكرامة والاستقلال الاقتصادي حقان لا ينبغي أن يتوقفا عند وجود إعاقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك