سانشيز يبعث برسالة تهدئة إلى المغرب بعد زيارة سبتة ومليلية وسط توتر دبلوماسي متصاعد

سانشيز يبعث برسالة تهدئة إلى المغرب بعد زيارة سبتة ومليلية وسط توتر دبلوماسي متصاعد
بانوراما / الجمعة 16 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، يوم أمس الخميس 15 أكتوبر 2026، تمسك مدريد بالحفاظ على علاقات بناءة وحسن جوار مع المغرب، وذلك عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى سبتة ومليلية، في خطوة أعادت ملف المدينتين إلى واجهة النقاش السياسي بين البلدين، وجاءت تصريحات سانشيز لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في اجتماع المجلس الأوروبي، حيث شدد على أهمية استمرار التعاون مع الرباط رغم حساسية التطورات الأخيرة.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من السياق الذي جاءت فيه، إذ أثارت زيارة العاهل الإسباني إلى المدينتين ردود فعل سياسية متباينة بالنظر إلى الخلاف القائم حول وضعهما السيادي، حيث تعتبرهما إسبانيا جزءاً من أراضيها، بينما يطالب المغرب باسترجاعهما، وقد حملت الزيارة رسائل إسبانية تؤكد ارتباط المؤسسات الرسمية بسكان المدينتين، في حين ظلت الرباط متمسكة بموقفها التاريخي، ما يجعل القضية من الملفات الحساسة التي تؤثر في مسار العلاقات الثنائية.

وتتداخل هذه التطورات مع تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في نهاية يوليو الماضي، بعدما عبر آلاف المهاجرين الحدود في ظروف استثنائية، وهو ما تسبب في ضغوط أمنية وإنسانية وأثار نقاشاً واسعاً داخل إسبانيا بشأن إدارة الحدود والتعاون مع المغرب، وأوضح سانشيز أن أكثر من اثني عشر ألف شخص عادوا طوعاً إلى المغرب منذ العاشر من أغسطس، كما دافع عن أهمية التعاون مع دول المنشأ والعبور باعتباره جزءاً أساسياً من معالجة الهجرة غير النظامية.

وفي مواجهة الأسئلة بشأن احتمال رد مغربي على الزيارة الملكية، تجنب سانشيز التكهن بموقف الرباط، واكتفى بالتأكيد على أن حكومته تسعى إلى علاقات تقوم على حسن الجوار والتعاون المتبادل، ويعكس هذا الخطاب حرص مدريد على تفادي انتقال الخلاف حول سبتة ومليلية إلى ملفات أخرى تشمل ضبط الحدود والتنسيق الأمني ومكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات والهجرة، وهي مجالات ترتبط فيها مصالح البلدين بصورة مباشرة رغم استمرار الخلاف السياسي حول المدينتين.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة الرباط ومدريد على احتواء التوتر والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي، خصوصاً أن العلاقات بينهما تتجاوز الخلافات الإقليمية لتشمل التجارة والاستثمار والأمن والتعاون مع الاتحاد الأوروبي، كما أن تصريحات سانشيز لا تعني بالضرورة تسوية الخلاف بشأن سبتة ومليلية، بل تؤكد رغبة الحكومة الإسبانية في الفصل بين استمرار التعاون الثنائي والاختلاف حول السيادة، لتظل التطورات الدبلوماسية المقبلة مؤشراً مهماً على اتجاه العلاقة بين الجارين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك