أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
لم تكن لحظة استعادة الاعتبار مجرد
حركة عابرة في ملعب كرة القدم بمدينة مراكش اليوم، بل كانت مشهدا مشحونا بالرمزية
والدلالات العميقة، بعدما أعاد اللاعب النيجيري "أونيني ولفريد نديدي"
الاعتبار ولو معنويا للمشجع الكونغولي "كوكا مبولادينجيا" الذي سبق أن
تعرض لإهانة عنصرية من خلال تدوينة الإعلامية المستفزة "خديجة بن قنة"
أو عبر حركة استعلائية من لاعب منتخب الجزائر، ومحاولة التقليل من قيمة رموز
النضال الإفريقي، عقب فوز المنتخب الجزائري على الكونغو في مناسبة سابقة تركت جرحا
مفتوحا في الذاكرة الرياضية والإنسانية.
وتعود تفاصيل القصة إلى تلك اللحظة
التي أبكى فيها لاعب جزائري المشجع الكونغولي الذي كان يجسد تمثال رمز النضال
الإفريقي "باتريس لومومبا"، عبر حركة استفزازية لم تتقبلها الصحافة
العالمية ولا الجمعيات الحقوقية ولا الجماهير في مختلف القارات، وهي الواقعة التي
دفعت رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في وقت سابق إلى استضافة المشجع وتكريمه
شرفيا، في محاولة لإعادة الاعتبار لكرامته وللرسالة التي كان يحملها وهو يقف صامدا
في المدرجات.
واليوم، بعد الفوز المستحق للمنتخب
النيجيري على الجزائر بهدفين 2 دون مقابل 0 وخروج هذا الأخير من بطولة كأس إفريقيا
المنظمة بالمغرب، عاد المشهد ليكتب فصلا جديدا أكثر إنصافا، حين جسد اللاعب
النيجيري "نديدي" نفس الحركة التي كان يقوم بها المشجع "كوكا
مبولادينجيا"، لكن هذه المرة بروح مختلفة ومعنى معاكس، كأنها رسالة تقول إن
الرموز لا تهان وإن الذاكرة لا تنسى وإن الكرامة قد تتأخر لكنها لا تضيع.
وقد اعتبر كثير من المتابعين أن ما
حدث ليس مجرد احتفال عادي، بل رد اعتباري هادئ وقوي في الآن نفسه، يعيد التوازن
إلى صورة اختلت سابقا بسبب الاستفزاز والعنصرية وسوء التقدير، ويؤكد أن كرة القدم
الإفريقية ليست فقط نتائج وأهدافا، بل أيضا قيم ومواقف ورسائل تتجاوز حدود
المستطيل الأخضر وتصل إلى عمق الوجدان الجماعي للقارة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك