أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تقترب احتياطات المغرب من مستوى 500
مليار درهم، في وقت تكشف فيه أحدث المعطيات عن استمرار تسجيل وضع صاف مدين للمملكة
تجاه الخارج، حيث بلغت الالتزامات المالية للاقتصاد المغربي نحو 1.54 تريليون درهم
مقابل أصول مالية خارجية في حدود 763.9 مليار درهم، وهو ما أدى إلى تسجيل وضع صاف
مدين يقارب 776 مليار درهم في نهاية يونيو الماضي، الأمر الذي يضع تطورات الوضع
الخارجي للاقتصاد المغربي تحت متابعة دقيقة من السلطات المالية والنقدية.
وتظهر المعطيات الرسمية أن الأصول
الاحتياطية شكلت الجزء الأكبر من ممتلكات المغرب المالية تجاه الخارج، بعدما بلغت
نحو 497.3 مليار درهم في نهاية يونيو، قبل أن ترتفع الاحتياطيات الرسمية إلى حوالي
499.8 مليار درهم في غشت، وهو ما يعكس وجود رصيد مهم من العملات الأجنبية والذهب،
غير أن ارتفاع الالتزامات المالية بوتيرة أسرع من نمو الأصول يظل من المؤشرات التي
تستحق المتابعة، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالواردات وحاجات الاقتصاد
إلى العملة الصعبة.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الميزان
التجاري المغربي ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع قيمة الواردات بوتيرة أسرع من
الصادرات، وهو ما يرفع الطلب على العملات الأجنبية، كما أن فاتورة الطاقة وزيادة
واردات عدد من المواد والتجهيزات تساهم في توسيع الحاجة إلى التمويل الخارجي، في
المقابل توفر مداخيل السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات
الأجنبية تدفقات مهمة من العملة الصعبة تساعد على دعم الاحتياطيات والحفاظ على
قدرة الاقتصاد الوطني على تغطية حاجياته الخارجية.
ويتابع بنك المغرب هذه التطورات في
سياق أوسع يرتبط باستقرار سوق الصرف وتوازن التدفقات المالية مع الخارج، خصوصاً أن
الضغط على العملة الوطنية يمكن أن يزداد عندما ترتفع حاجيات المستوردين من العملات
الأجنبية، وتشير معطيات حديثة إلى تحرك سعر صرف الدرهم أمام الدولار واليورو خلال
الأسابيع الماضية، بينما تظل الاحتياطيات في مستويات مرتفعة، وهو ما يوفر للمغرب
هامشاً مهماً لامتصاص جزء من الضغوط الخارجية دون أن يعني ذلك غياب المخاطر
المرتبطة بتطور العجز التجاري.
ورغم أن ارتفاع الاحتياطيات يمثل
عاملاً داعماً للاستقرار المالي، فإن استمرار نمو الالتزامات الخارجية بوتيرة تفوق
نمو الأصول واتساع العجز التجاري يفرضان مواصلة مراقبة الوضع، خاصة في ظل تقلب
أسعار الطاقة وتغير الظروف المالية الدولية، ويظل التحدي أمام المغرب هو الحفاظ
على تدفقات قوية من العملة الصعبة عبر الصادرات والسياحة والتحويلات والاستثمارات،
بما يسمح بتعزيز الاحتياطيات وتقليص الضغوط على الميزان الخارجي خلال المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك