مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري يدخل مرحلة حاسمة والتمويل يظل التحدي الأكبر

مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري يدخل مرحلة حاسمة والتمويل يظل التحدي الأكبر
بانوراما / الثلاثاء 29 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب مرحلة جديدة مع تكثيف الجهود لتعبئة التمويل اللازم لإنجاز واحد من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة الإفريقية، وتقدر الكلفة المتداولة للمشروع بحوالي 25 مليار دولار، فيما يستهدف نقل الغاز النيجيري عبر عدد من دول غرب إفريقيا وصولًا إلى المغرب ثم ربطه بشبكة الغاز الأوروبية، وقد أصبح المشروع اليوم أمام مرحلة تعبئة المستثمرين والتحضير لقرار الاستثمار النهائي بعدما قطعت الدراسات الهندسية والبيئية مراحل متقدمة، وهو ما يعكس انتقال المشروع تدريجيًا من مرحلة التخطيط والدراسات إلى مرحلة البحث عن التمويل والتنفيذ.

ويأتي هذا التطور بعد توقيع دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا اتفاقًا حكوميًا في يوليوز الماضي أعطى دفعة جديدة للمشروع، حيث ينص الاتفاق على إنشاء شركة للمشروع مقرها الدار البيضاء وهيئة عليا للغاز مقرها أبوجا، قبل الانتقال إلى تعبئة المستثمرين والتحضير لقرار الاستثمار النهائي، كما يبلغ طول الأنبوب المقترح قرابة 6800 كيلومتر وفق المعطيات الرسمية، وسيمر عبر عدد من دول الساحل والأطلسي، بما يسمح بربط موارد الغاز النيجيرية بالأسواق الإفريقية والأوروبية، ويمنح المشروع بعدًا اقتصاديًا يتجاوز مجرد نقل الغاز ليشمل تعزيز الربط الطاقي بين دول المنطقة.

وفي أحدث تحرك مرتبط بالتمويل، أصبح المغرب يدفع بالمشروع داخل النقاش الدولي حول تمويل البنية التحتية الإفريقية، خصوصًا أن تعبئة عشرات مليارات الدولارات تتطلب مشاركة مؤسسات مالية دولية ومستثمرين من القطاع الخاص، وقد طُرحت إمكانية الاستعانة بمؤسسات مثل البنك الدولي وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي إلى جانب مؤسسات تمويل إفريقية ودولية أخرى، بينما تشير المعطيات المتداولة إلى أن التمويل النهائي لم يتم تأمينه بعد، وهو ما يجعل المرحلة الحالية حاسمة بالنسبة للمشروع، لأن الانتقال إلى الأشغال الفعلية يرتبط بقدرة الشركاء على تحويل المفاوضات المالية إلى التزامات استثمارية واضحة.

وعلى المستوى المغربي، اكتملت الدراسات الهندسية التفصيلية المتعلقة بالمقطع المغربي من المشروع، كما تقدمت الدراسات البيئية والاجتماعية وأعمال تحديد المسار، وتشير المعطيات الخاصة بهذا المقطع إلى أنه سيمتد لنحو 2220 كيلومترًا، منها أجزاء برية وأخرى بحرية، مع إنشاء محطات للضغط والاستقبال ومنشآت تقنية مرتبطة بتشغيل الأنبوب، كما تم تحديد مسارات تراعي عددًا من المناطق الحساسة بيئيًا، في حين تستهدف الخطة الحالية الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي خلال الربع الأخير من سنة 2026، على أن تبدأ الأشغال في مرحلة لاحقة إذا تم تأمين التمويل واتخاذ القرار الاستثماري.

ويحمل المشروع بالنسبة إلى المغرب أبعادًا اقتصادية وطاقية واسعة، فهو لا يرتبط فقط بتأمين إمدادات الغاز، وإنما يندرج كذلك ضمن توجه نحو تعزيز موقع المملكة كمحور للربط بين غرب إفريقيا وأوروبا، كما يمكن للأنبوب أن يفتح المجال أمام تطوير أسواق غاز إقليمية وربط عدد من الدول الإفريقية بشبكات الطاقة، غير أن الوصول إلى مرحلة التنفيذ الفعلي سيظل مرتبطًا بمجموعة من العوامل، وفي مقدمتها حسم التمويل واتخاذ قرار الاستثمار النهائي واستكمال الاتفاقات والإجراءات التنظيمية بين الدول المعنية، ولذلك تتركز الأنظار خلال المرحلة المقبلة على قدرة الشركاء على تأمين الموارد المالية والانتقال بالمشروع من مرحلة الدراسات والاتفاقات إلى مرحلة البناء الفعلي.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك