أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
قبل أيام قليلة
من موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر، عاد النقاش حول
المشاركة السياسية بقوة إلى الواجهة في المغرب، بعدما أصبح عزوف الناخبين، وخصوصاً
الشباب، واحداً من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب خلال الحملة الانتخابية، في
وقت تحاول فيه مختلف التنظيمات السياسية تقديم برامج ووعود تستهدف استقطاب فئات
واسعة من الناخبين وإقناعها بأهمية التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ويأتي هذا
النقاش في ظل مؤشرات على وجود فتور في تفاعل جزء من الشباب مع الحملة الانتخابية،
حيث تواجه الأحزاب صعوبة في إقناع فئة شابة تعتبر أن الخطاب السياسي لا يجيب
دائماً عن انتظاراتها اليومية، خصوصاً ما يتعلق بالتشغيل والسكن والتعليم وتحسين
الدخل، وهي ملفات أصبحت حاضرة بقوة في البرامج الانتخابية، بعدما تحولت إلى عناصر
أساسية في النقاش حول مستقبل المشاركة السياسية.
وتحاول
الأحزاب خلال الأيام الأخيرة تغيير أساليب التواصل مع الشباب، من خلال تكثيف
الحضور في المنصات الرقمية والاعتماد على خطاب أكثر ارتباطاً بالقضايا الاجتماعية
والاقتصادية، كما تسعى إلى تقديم وعود مرتبطة بخلق فرص الشغل وتطوير البنيات
التحتية وتحسين الخدمات العمومية، في محاولة لإعادة الاهتمام بالعملية الانتخابية
وربطها بشكل مباشر بالمشاكل التي يعيشها المواطنون.
ويطرح ضعف
التفاعل مع الحملات الانتخابية سؤال الثقة بين الناخب والمؤسسات السياسية، إذ لا
يرتبط العزوف فقط بغياب الاهتمام بالانتخابات، بل يتداخل مع تقييم المواطنين لأداء
الأحزاب والمنتخبين ومدى قدرتهم على الوفاء بالوعود التي تقدم خلال الحملات، وهو
ما يجعل استعادة الثقة تحدياً يتجاوز موعد 23 شتنبر ويمتد إلى طريقة ممارسة العمل
السياسي بعد تشكيل البرلمان والحكومة.
وتزداد أهمية
هذا النقاش بالنسبة إلى الشباب، باعتبارهم فئة واسعة من المجتمع، بينما تشير
تغطيات انتخابية حديثة إلى أن الأحزاب تواجه صعوبة في الوصول إلى هذه الفئة
وإقناعها بأن المشاركة السياسية يمكن أن تؤثر في السياسات العمومية التي تمس
حياتها اليومية، خصوصاً في مجالات التشغيل والتعليم والسكن، وهي ملفات تتصدر
المطالب الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل،
تدعو قيادات حزبية إلى المشاركة وعدم ترك المجال للعزوف، وتقدم الانتخابات
باعتبارها الآلية التي يختار من خلالها المواطنون ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية،
بينما تذهب أصوات أخرى إلى انتقاد أداء الأحزاب وطريقة تدبير العملية السياسية،
وهو ما يعكس استمرار الاختلاف حول أسباب ضعف الثقة ومستوى المسؤولية التي تتحملها
مختلف الأطراف في معالجة هذه الإشكالية.
ومع اقتراب
نهاية الحملة الانتخابية في 22 شتنبر، تحاول الأحزاب تكثيف تجمعاتها ولقاءاتها
الميدانية ورسائلها الرقمية، في سباق للوصول إلى الناخبين قبل يوم الاقتراع، فيما
يبقى مستوى المشاركة الفعلي غير محسوم إلى حين فتح صناديق الاقتراع، لتكشف النتائج
بعدها حجم الإقبال على العملية الانتخابية ومدى نجاح الأحزاب في تحويل الخطاب حول
المشاركة إلى حضور فعلي للناخبين.
ويضع هذا
الوضع الانتخابات المقبلة أمام اختبار يتجاوز التنافس بين المرشحين والأحزاب،
ليشمل أيضاً قدرة الطبقة السياسية على إعادة بناء علاقة أكثر استقراراً مع
المواطنين، خصوصاً الشباب، من خلال برامج واضحة وحلول قابلة للتنفيذ وحضور مستمر
بعد انتهاء الحملات، لأن الثقة السياسية لا تُبنى فقط خلال الأسابيع الانتخابية
وإنما تتشكل أساساً من خلال الأداء والمساءلة والنتائج على أرض الواقع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك