أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
عادت مشاركة
مغاربة العالم في الانتخابات التشريعية إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، مع
اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر الجاري، بعدما ظهر عدد من أفراد الجالية
المغربية المقيمة بالخارج ضمن لوائح المرشحين للدوائر الانتخابية داخل المغرب، وهو
ما أعاد تسليط الضوء على حضور هذه الفئة في الحياة السياسية وعلاقتها بالاستحقاقات
الانتخابية، خاصة أن الجالية تشكل جزءاً مهماً من المجتمع المغربي ولها ارتباطات
اقتصادية واجتماعية مستمرة بالبلاد.
وتأتي عودة
هذا الملف إلى الواجهة في وقت تدخل فيه الحملة الانتخابية أيامها الأخيرة، وسط
منافسة بين 27 حزباً على 395 مقعداً بمجلس النواب، ومع تسجيل أكثر من 15.8 مليون
ناخب ضمن اللوائح الانتخابية، بينما تسعى الأحزاب إلى توسيع قاعدة حضورها والتواصل
مع مختلف الفئات التي يمكن أن تؤثر في المشهد السياسي المقبل، سواء داخل المغرب أو
من خلال المغاربة المقيمين بالخارج والمرتبطين بشكل مباشر بالقضايا الوطنية
والاجتماعية والاقتصادية.
ويحمل ترشح
أفراد من مغاربة العالم داخل دوائر انتخابية بالمغرب دلالات مرتبطة برغبة بعض
الأحزاب في الاستفادة من كفاءات وخبرات راكمها أفراد الجالية في بلدان الإقامة،
خصوصاً أن عدداً منهم يشتغل في مجالات مهنية واقتصادية وأكاديمية مختلفة، كما أن
وجودهم في المشهد الانتخابي يفتح نقاشاً حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الكفاءات
المغربية بالخارج في المؤسسات الوطنية وفي صياغة السياسات العمومية التي تهم
البلاد والمواطنين.
ولا يرتبط
حضور مغاربة العالم في النقاش الانتخابي فقط بالترشح، بل يتصل أيضاً بالسؤال
الأوسع حول طبيعة المشاركة السياسية للجالية وكيفية تعزيز ارتباطها بالمؤسسات
المنتخبة، خاصة أن المغاربة المقيمين بالخارج يتابعون بشكل مستمر القضايا
الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، كما يساهمون في الحياة الاقتصادية
والاجتماعية من خلال التحويلات والاستثمارات والروابط العائلية والمشاريع
المختلفة، وهو ما يجعل موضوع تمثيلهم السياسي يعود بشكل متكرر إلى النقاش العام
كلما اقترب موعد الانتخابات.
ومع اقتراب
موعد الاقتراع، تحاول الأحزاب تقديم مرشحين قادرين على التواصل مع شرائح مختلفة من
الناخبين، مستفيدة من تنوع التجارب المهنية والاجتماعية للمرشحين، في وقت أصبحت
فيه المنافسة الانتخابية تعتمد بشكل متزايد على التواصل الرقمي والوصول إلى فئات
يصعب استقطابها بالوسائل التقليدية، كما أن حضور مرشحين لهم تجربة في الخارج يمكن
أن يمنح النقاش الانتخابي بعداً إضافياً يتعلق بالخبرات الدولية وبكيفية الاستفادة
منها داخل المؤسسات الوطنية.
ويطرح هذا
الحضور في المقابل أسئلة حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين المؤسسات المنتخبة
ومغاربة العالم، وحول السبل الكفيلة بتحويل ارتباط الجالية بالمغرب إلى مشاركة
سياسية ومؤسساتية أكثر انتظاماً، خصوصاً أن قضايا المغاربة المقيمين بالخارج لا
تتوقف عند الجانب الاقتصادي، وإنما تشمل أيضاً التعليم والصحة والاستثمار والإدارة
والخدمات القنصلية وحماية الحقوق ومواكبة الأسر التي تعيش بين المغرب وبلدان
الإقامة، وهي ملفات تحتاج إلى تمثيل سياسي قادر على نقل الانشغالات والتفاعل معها
داخل المؤسسات.
ومع بقاء أيام
قليلة على نهاية الحملة الانتخابية، يظل حضور مغاربة العالم في المشهد السياسي أحد
الملفات التي تستقطب الاهتمام، خصوصاً مع ظهور مرشحين من الجالية داخل عدد من
الدوائر الانتخابية، بينما تتجه الأنظار إلى شكل المشاركة السياسية التي ستفرزها
انتخابات 23 شتنبر، وما إذا كان هذا الحضور سيستمر في الواجهة بعد انتهاء
الاستحقاق أم سيتحول إلى نقاش أوسع حول مستقبل العلاقة بين مغاربة العالم
والمؤسسات المنتخبة، في وقت يستعد فيه المغرب لمرحلة سياسية جديدة ستحددها نتائج
صناديق الاقتراع وتوجهات الناخبين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك