شباب المغرب بين البطالة والهجرة لماذا أصبح المستقبل خارج البلاد حلماً يتسع كل يوم

شباب المغرب بين البطالة والهجرة لماذا أصبح المستقبل خارج البلاد حلماً يتسع كل يوم
تقارير / الجمعة 14 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

يعيش جزء واسع من الشباب المغربي ضغطاً متزايداً بسبب صعوبة الحصول على عمل مستقر يضمن دخلاً كافياً وحياة اجتماعية آمنة، ورغم البرامج والمبادرات الموجهة إلى التشغيل ودعم المقاولات فإن الفجوة بين طموحات الشباب والفرص المتاحة ما تزال حاضرة، خصوصاً لدى حاملي الشهادات والشباب في المناطق التي تعاني ضعف النشاط الاقتصادي، وهو ما يجعل سؤال المستقبل المهني والاجتماعي من أكثر القضايا إلحاحاً.

ولا تتوقف المشكلة عند البطالة وحدها، فارتفاع تكاليف السكن والمعيشة وتأخر الاستقلال عن الأسرة وصعوبة تكوين أسرة تجعل عدداً من الشباب يشعر بأن الانتقال إلى الخارج قد يكون الطريق الأسرع لتحقيق الاستقرار، ولذلك أصبحت الهجرة بالنسبة إلى البعض مشروعاً للحياة وليس مجرد بحث مؤقت عن وظيفة، بينما تساهم صور النجاح المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الاعتقاد بأن فرص تحقيق حياة أفضل توجد خارج الحدود.

وتزداد خطورة الظاهرة عندما يغادر الشباب في سن العمل والإنتاج وتكوين الأسر، لأن المغرب لا يخسر في هذه الحالة مجرد يد عاملة بل يخسر جزءاً من الرصيد البشري الذي يحتاج إليه لبناء اقتصاده وتجديد أجياله، وفي المقابل تستفيد البلدان المستقبلة من هذه الطاقات الشابة في قطاعات تحتاج إلى العمالة، مما يجعل الهجرة مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل المغرب الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي.

وأمام هذا الواقع لا تبدو معالجة الهجرة ممكنة من خلال الإجراءات الأمنية وحدها، بل تحتاج إلى معالجة الأسباب التي تجعل الشاب يفكر في مغادرة بلده من خلال خلق فرص عمل حقيقية وتحسين الأجور وتسهيل السكن ودعم المقاولات وتشجيع الاستثمار وربط التعليم بحاجات سوق الشغل، لأن الاحتفاظ بالشباب داخل المغرب لا يتحقق بالشعارات وإنما بجعل المستقبل داخل البلاد خياراً واقعياً ومقنعاً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك