القاصرون يشعلون أزمة جديدة بين الرباط ومدريد..هل تتحول سبتة إلى «عقدة المنشار» في ملف الهجرة؟

القاصرون يشعلون أزمة جديدة بين الرباط ومدريد..هل تتحول سبتة إلى «عقدة المنشار» في ملف الهجرة؟
تقارير / الخميس 13 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

تعود أزمة الهجرة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية من بوابة القاصرين غير المصحوبين، بعدما جددت الرباط مطالبتها بتسريع إعادتهم إلى المغرب، خصوصاً أولئك الذين دخلوا سبتة خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة، فيما لا تزال الإجراءات الإسبانية والقضائية تفرض قيوداً على عمليات الإعادة، وقد أكد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أن الملف متعثر رغم الاجتماعات والمباحثات بين الجانبين، بينما تتحدث مصادر إسبانية عن وجود أعداد كبيرة من القاصرين غير المصحوبين في سبتة.

المعضلة لا تتعلق بمجرد قرار سياسي بإعادة القاصرين، وإنما تصطدم بإطار قانوني إسباني وأوروبي يجعل مصلحة الطفل وضمان حمايته والتحقق من ظروف عودته عناصر أساسية قبل تنفيذ أي إعادة، وهو ما يجعل إعادة القاصر غير المصحوب مختلفة قانونياً عن إعادة المهاجر البالغ، وقد سبق أن ضيقت أحكام القضاء الإسباني هامش التحرك أمام السلطات في هذا الملف، الأمر الذي يحول دون اعتماد آلية جماعية وسريعة لإعادة جميع القاصرين الذين دخلوا سبتة.

في المقابل، تقول الرباط إن مسؤولية تدبير الأزمة لا يمكن أن تقع على المغرب وحده، خصوصاً بعدما أصبحت سبتة نقطة جذب لمهاجرين من جنسيات مختلفة، وليس فقط للمغاربة، وتؤكد السلطات المغربية استعدادها للتعاون مع إسبانيا في إعادة القاصرين المغاربة، لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن تدبير الهجرة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً أوروبياً أوسع، وترفض الرباط أن تتحول إلى ما يشبه «شرطي الحدود» لأوروبا أو أن تتحمل وحدها تبعات تدفقات مهاجرين قادمين من دول الساحل.

وتزداد حساسية الملف مع استمرار وجود أعداد من القاصرين في سبتة، وسط ضغط متصاعد على مراكز الإيواء والسلطات المحلية، بينما تحاول الحكومة الإسبانية إيجاد حلول لتوزيع القاصرين على مناطق أخرى داخل إسبانيا، وهو ما يكشف أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف مغربي إسباني، بل أصبحت اختباراً لسياسة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الهجرة غير النظامية وحماية الأطفال، خصوصاً أن ملف القاصرين يفرض على مدريد الموازنة بين التزاماتها القانونية والضغط السياسي لإعادة من دخلوا خلال موجة العبور الجماعي.

وهكذا تجد مدريد والرباط نفسيهما أمام «عقدة المنشار»، فالمغرب يطالب بإعادة القاصرين المغاربة وتحمل إسبانيا مسؤوليتها، وإسبانيا مقيدة بقواعد حماية القاصرين وبقرارات القضاء، بينما يرفض المغرب في الوقت نفسه تحمل مسؤولية مهاجرين من دول الساحل وصلوا إلى سبتة انطلاقاً من الأراضي المغربية، ومع تصاعد الدعوات إلى محاولات عبور جديدة، تبدو أزمة القاصرين مرشحة لأن تتحول من ملف إنساني وقانوني إلى ورقة ضغط سياسية جديدة في العلاقة بين الرباط ومدريد.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك