منصة "نارسا"..الرقمنة تتعثر والبرلمان يُطالب بالمحاسبة

منصة "نارسا"..الرقمنة تتعثر والبرلمان يُطالب بالمحاسبة
بانوراما / الأحد 26 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

فجرت البوابة الرقمية الجديدة للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية "نارسا" موجة من الانتقادات والاحتجاجات داخل أوساط مهنيي تعليم السياقة، بعدما تحولت الآمال المعلقة على تسهيل الخدمات ورقمنتها إلى شكاوى متزايدة من أعطاب تقنية واختلالات أربكت السير اليومي للمؤسسات المهنية وأثارت قلقا متصاعدا بشأن جاهزية المنصة.

هذا الجدل وصل إلى المؤسسة التشريعية عبر سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى وزير النقل واللوجيستيك، مطالبة بتوضيحات حول المشاكل التي رافقت إطلاق منصة "Téléservices" والإجراءات المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتجاوز هذه التعثرات قبل تعميم العمل بالنظام الجديد.

ووفق المعطيات التي أوردتها البرلمانية، فإن عددا من أصحاب ومديري ومدربي مؤسسات تعليم السياقة وجدوا أنفسهم أمام عراقيل تقنية حالت دون الاستفادة الكاملة من الخدمات الرقمية المعلن عنها، سواء بسبب صعوبات الولوج المرتبطة بأسماء المستخدمين وكلمات المرور أو نتيجة عدم تفعيل خدمات أساسية تعتبر عصب التدبير اليومي للمؤسسات.

وتشمل هذه الخدمات، بحسب المصدر ذاته، إدراج الموارد البشرية وتسجيل المترشحين وتحيين المعطيات الخاصة بالمؤسسات وتدبير أسطول المركبات، وهي عمليات ترتبط بشكل مباشر باستمرار نشاط مدارس تعليم السياقة وتقديم خدماتها بشكل طبيعي.

وفي الوقت الذي تراهن فيه "نارسا" على إنجاح ورش الرقمنة وتحديث العلاقة مع المهنيين، يرى متابعون للقطاع أن الانطلاقة كشفت عن فجوة واضحة بين الطموحات المعلنة والواقع العملي، خاصة في ظل ما وصفوه بضعف المواكبة التواصلية والتكوينية المصاحبة للمشروع.

كما عبر مهنيون عن استيائهم من غياب شروحات مبسطة وأدلة استعمال واضحة وبرامج تكوين كافية تمكنهم من التأقلم مع المنصة الجديدة، معتبرين أن الانتقال الرقمي لا يمكن أن ينجح بمجرد إطلاق بوابة إلكترونية، بل يتطلب توفير كل الشروط التقنية والبشرية التي تضمن استمرارية الخدمات دون ارتباك أو تعطيل.

ويرى فاعلون مهنيون أن نجاح هذا الورش الاستراتيجي يظل رهينا بمدى قدرة الوكالة على معالجة الأعطاب المسجلة بشكل سريع، وتفعيل جميع الخدمات المبرمجة، وإرساء منظومة فعالة للدعم التقني والتواصل المباشر مع المرتفقين، بما يضمن الاستجابة الفورية للمشاكل التي تظهر خلال مرحلة التنزيل.

وأمام تصاعد الانتقادات، طالبت النائبة البرلمانية بالكشف عن خطة استعجالية واضحة لمعالجة الاختلالات التقنية التي تعرفها المنصة، وضمان جاهزية مختلف خدماتها قبل تعميمها بشكل نهائي، إلى جانب إطلاق برامج مواكبة وتكوين موجهة للمهنيين وإحداث آليات أكثر فعالية للإنصات والدعم، تفاديا لتحول مشروع الرقمنة إلى مصدر جديد لمعاناة قطاع يعول عليه في تكوين وتأهيل مستعملي الطريق.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك