أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخل المغرب مرحلة جديدة في معركة حماية الملكية العقارية، بعدما شرع رسمياً في تفعيل نظام قانوني أكثر صرامة يهدف إلى قطع الطريق أمام كل محاولات التلاعب بالوكالات التي كانت تُستعمل في بعض الحالات كمدخل للاستيلاء على أملاك الغير أو تمرير معاملات عقارية مثيرة للجدل.
فمنذ فاتح يونيو 2026، أصبح سجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية واقعاً قانونياً ملزماً على الصعيد الوطني، في خطوة توصف بأنها من أقوى الإجراءات التي اعتمدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز الأمن العقاري وتحصين المعاملات المرتبطة بالعقار.
هذا التحول جاء بناءً على تعليمات رسمية وجهتها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى مختلف المحافظات العقارية بالمملكة، تنزيلاً لمقتضيات قانونية جديدة ومواكبة لتوجيهات وزارة العدل الرامية إلى إحكام الرقابة على الوكالات المستعملة في التصرفات العقارية، بعد فتح المجال أمام المواطنين والمهنيين لتسجيل هذه الوكالات لدى المحاكم الابتدائية المختصة.
وبموجب هذا المستجد، لم يعد ممكناً الاعتماد على أي وكالة تتعلق بالحقوق العينية العقارية في عمليات البيع أو نقل الملكية أو إحداث الحقوق العينية أو تعديلها أو إسقاطها، ما لم تكن مسجلة بشكل قانوني داخل السجل المخصص لهذا الغرض. ويشمل ذلك جميع الوكالات التي تُستخدم في إبرام العقود العقارية الموقعة ابتداءً من فاتح يونيو 2026، وهو ما يعني انتقال الدولة من مرحلة الرقابة اللاحقة إلى مرحلة التحقق المسبق قبل الاعتراف بالأثر القانوني لهذه الوكالات.
وتكمن أهمية الإجراء الجديد في أنه يربط صحة الوكالة وفعاليتها القانونية بعملية التقييد داخل السجل المختص، وليس بتاريخ تحرير الوثيقة أو توقيعها فقط. وبذلك تصبح الوكالة غير قادرة على إنتاج آثارها القانونية ما لم يتم تسجيلها وفق الشروط المحددة، الأمر الذي يشكل حاجزاً إضافياً أمام أي محاولات لاستعمال وثائق قديمة أو غير محينة أو تم التراجع عنها دون علم الأطراف المعنية.
وفي سياق تشديد المراقبة، فرضت السلطات المختصة وثائق إلزامية جديدة ضمن ملفات إيداع وتقييد العقود العقارية، حيث أصبح من الضروري إرفاق الطلبات بنسخة أو مستخرج رسمي من التقييدات الواردة في سجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية. ويهدف هذا الشرط إلى تمكين المحافظ العقاري من التأكد بشكل دقيق من أن الوكالة المعتمدة ما تزال سارية المفعول ولم يتم إلغاؤها أو تعديلها أو المساس بمضمونها بأي شكل من الأشكال.
ويرى متتبعون أن هذا الورش القانوني يمثل ضربة قوية للشبكات التي كانت تستغل بعض الثغرات الإجرائية أو تعقيدات المساطر العقارية للتلاعب بحقوق الملاك، خاصة في ظل تزايد القضايا المرتبطة بالنزاعات العقارية خلال السنوات الماضية. كما ينتظر أن يرفع من مستوى الثقة في المعاملات العقارية ويمنح المستثمرين والأفراد ضمانات أكبر بشأن سلامة العقود والوثائق التي يعتمدون عليها.
وفي المقابل، دعت الجهات المختصة جميع المحافظين العقاريين إلى التطبيق الحرفي للمقتضيات الجديدة والالتزام الصارم بمختلف النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا النظام، بما يضمن توحيد الممارسة على المستوى الوطني وتحقيق الأهداف التي وُضع من أجلها هذا الإصلاح، وفي مقدمتها حماية الملكية الخاصة وتعزيز الشفافية وتجفيف منابع التلاعب التي ظلت لسنوات تشكل مصدر قلق للعديد من المواطنين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك