نيران تارودانت ترفض الانطفاء وسباق محموم لمنع كارثة غابوية

نيران تارودانت ترفض الانطفاء وسباق محموم لمنع كارثة غابوية
بانوراما / السبت 18 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

تخوض السلطات وفرق التدخل بإقليم تارودانت، لحدود كتابة هذه الأسطلر، معركة مفتوحة ضد ألسنة اللهب التي تواصل التهام أجزاء من غابة "سلميمت" بجماعة أوناين، بعدما دخل الحريق يومه الرابع وسط ظروف ميدانية معقدة تزيدها الرياح القوية صعوبة وتعرقل الجهود الرامية إلى القضاء النهائي على البؤر المشتعلة.

ورغم التعبئة الواسعة لمختلف الأجهزة المختصة، من عناصر الوقاية المدنية ومصالح المياه والغابات والسلطات المحلية، فإن الحريق ما زال يقاوم محاولات الإخماد الكلي، في وقت تتواصل فيه التدخلات الميدانية بشكل مكثف للحيلولة دون امتداد النيران إلى مساحات غابوية جديدة.

وبحسب معطيات من عين المكان، فقد ساهمت الرياح النشطة التي تعرفها المرتفعات الجبلية في إعادة إشعال عدد من البؤر التي جرى التحكم فيها سابقاً، ما أدى إلى تجدد انتشار اللهب بين الأشجار الكثيفة وصعّب مهمة الفرق العاملة على الأرض.

وفي المقابل، تمكنت السلطات من تحقيق تقدم مهم على الجبهة التابعة ترابياً لإقليم الحوز، حيث تمت السيطرة على أجزاء واسعة من الحريق، بينما تظل بعض النقاط داخل المجال الغابوي التابع لتارودانت تحت المراقبة المستمرة بسبب خطر عودة الاشتعال.

وشهدت الأيام الماضية تدخلاً جوياً مكثفاً بواسطة طائرات "كنادير"، التي نفذت سلسلة من الطلعات وأسهمت في تقليص رقعة النيران والحد من توسعها، ما أتاح للفرق البرية التحرك بشكل أكثر فعالية داخل المناطق المتضررة ومواصلة عمليات التطويق والإخماد.

وأكدت معطيات محلية أن الحريق اندلع في البداية داخل غابة "سلميمت" قبل أن يمتد إلى مناطق غابوية مجاورة تقع ضمن النفوذ الترابي لقيادة إجوكاك بإقليم الحوز، مستفيداً من التضاريس الوعرة والغطاء النباتي الكثيف الذي ساعد على سرعة انتشاره.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن التقدم المحقق في مواجهة الحريق اصطدم بعامل طبيعي حاسم يتمثل في الرياح القوية التي تنشط على قمم الجبال، حيث أعادت إشعال الجمر المتبقي داخل جذوع الأشجار الكبيرة، الأمر الذي أدى إلى ظهور بؤر جديدة بشكل متكرر وأطال أمد المعركة ضد النيران.

وفي مشهد يعكس حجم التعبئة الجماعية، انخرط سكان عدد من دواوير المنطقة بشكل لافت في عمليات الدعم والمساندة، إلى جانب الحضور المتواصل للسلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية، في محاولة لتسريع وتيرة السيطرة على ما تبقى من بؤر مشتعلة.

وتتواصل الجهود على مدار الساعة لمنع الحريق من استعادة زخمه من جديد، وسط مخاوف من أن تؤدي التقلبات الجوية واستمرار الرياح إلى تعقيد الوضع أكثر. وبين تقدم ميداني ملحوظ وإصرار النيران على المقاومة، تبقى الأنظار موجهة إلى الساعات المقبلة التي قد تحسم واحدة من أصعب حرائق الغابات التي شهدتها المنطقة خلال هذا الصيف.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك