الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتنظيم قضائي وسياسي يسبق المواعيد الانتخابية

الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتنظيم قضائي وسياسي يسبق المواعيد الانتخابية
بانوراما / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

دخل المغرب مرحلة جديدة من التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع شروع المؤسسات المعنية في اتخاذ إجراءات تنظيمية وقانونية تهدف إلى ضمان سير العمليات الانتخابية في إطار من الشفافية والانتظام. ويأتي ذلك في سياق الاستعدادات المبكرة التي تسبق مختلف المواعيد الانتخابية المهنية والسياسية المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.

ومن بين أبرز هذه الخطوات، إطلاق الترتيبات الخاصة بانتخابات ممثلي القضاة داخل المؤسسات المهنية والقضائية، حيث جرى اعتماد ضوابط تنظيمية تحدد شروط الترشيح وآليات التصويت والإشراف على العملية الانتخابية. وتُعد هذه الانتخابات جزءًا من مسار ترسيخ استقلال السلطة القضائية وتعزيز تمثيلية القضاة داخل الهيئات المختصة.

وتواكب هذه الإجراءات تحركات سياسية وإدارية أوسع تستهدف تحديث اللوائح الانتخابية وتحسين الجوانب التنظيمية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، بما يشمل تدبير المكاتب الانتخابية، وتأطير الحملات، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع. كما تسعى السلطات إلى توفير الظروف التقنية والقانونية الكفيلة بضمان نزاهة العملية الانتخابية واحترام قواعد المنافسة الديمقراطية.

وفي المقابل، تسود في الأوساط السياسية حالة من التخوف بشأن نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل تراجع ثقة شريحة من المواطنين في الأحزاب السياسية. ويرى عدد من المتابعين أن العديد من الأحزاب أصبحت تنشط بشكل مكثف خلال المواسم الانتخابية فقط، بينما يغيب حضورها الميداني وتواصلها مع المواطنين خلال باقي السنوات، على عكس ما كان عليه الحال في السابق عندما كانت الأحزاب تتابع مختلف القضايا اليومية، وتواكب هموم المواطنين، وتؤطر النقاش العمومي بشكل مستمر. ويعتبر مراقبون أن استعادة ثقة الناخبين تتطلب عملاً حزبياً دائماً يقوم على القرب من المواطنين، والإنصات إلى مطالبهم، وتقديم مبادرات وحلول واقعية، بدل الاكتفاء بالحضور مع اقتراب موعد الانتخابات.

ويرى متابعون أن الاستعداد المبكر يعكس رغبة المؤسسات المغربية في تفادي الاختلالات التي قد ترافق العمليات الانتخابية، خاصة في ظل اتساع الملفات الإصلاحية التي تشهدها البلاد، مثل ورش الحماية الاجتماعية، والإصلاح الإداري، وجذب الاستثمارات، وهي ملفات تجعل من الاستقرار المؤسسي عنصرًا أساسيًا لاستمرار تنفيذ السياسات العمومية.

كما يفتح هذا التحضير الباب أمام الأحزاب السياسية والنقابات والهيئات المهنية لإعادة ترتيب أولوياتها التنظيمية وتقييم أدائها استعدادًا للمنافسة المقبلة. وتنتظر الساحة السياسية خلال الفترة القادمة نقاشات مرتبطة بتطوير المنظومة الانتخابية، وتحسين تمثيلية النساء والشباب، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

وفي المجمل، فإن التحركات الجارية لا تعني فقط الإعداد لموعد انتخابي محدد، بل تعكس توجهًا أوسع نحو ترسيخ قواعد الحكامة الديمقراطية وتحديث آليات التدبير الانتخابي، بما يضمن استمرارية المؤسسات وتعزيز المشاركة السياسية في المرحلة المقبلة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك