المغرب يدخل غزة بقوة واتفاق جديد يوسع أدواره الأمنية والإنسانية

المغرب يدخل غزة بقوة واتفاق جديد يوسع أدواره الأمنية والإنسانية
بانوراما / السبت 18 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

خطا المغرب خطوة غير مسبوقة في مسار دعمه للقضية الفلسطينية، بعدما انتقل من المساندة الدبلوماسية والإنسانية إلى انخراط ميداني مباشر ضمن الجهود الدولية الرامية إلى مواكبة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، في تطور يعكس توجهاً جديداً في طبيعة الحضور المغربي داخل أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في العالم.

ففي الرباط، تم التوقيع على اتفاق يؤطر مشاركة المملكة في قوة الاستقرار الدولية بغزة، وهو اتفاق يحدد الجوانب القانونية والتنظيمية والعملياتية لهذا الانخراط، بعد إعلان المغرب انضمامه إلى الدول المؤسسة لهذه المبادرة الدولية الهادفة إلى المساهمة في إعادة الأمن والاستقرار داخل القطاع ودعم جهود الإغاثة وإعادة البناء.

وجرى الإعلان عن هذه الخطوة عقب مباحثات رفيعة المستوى احتضنتها إدارة الدفاع الوطني، بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، إلى جانب الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف ووفد دولي ضم مسؤولين عسكريين ومدنيين معنيين بالمبادرة.

ووفق المعطيات المعلنة، فإن الحضور المغربي لن يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل سيشمل مساهمة متعددة الأبعاد تجمع بين العمل الميداني والدعم الإنساني، من خلال إيفاد ضباط من القوات المسلحة الملكية للمشاركة في القيادة المشتركة للقوة الدولية، إضافة إلى عناصر من الدرك الملكي والأمن الوطني، فضلاً عن إقامة مستشفى عسكري ميداني لتقديم الخدمات الصحية والرعاية الطبية للمدنيين داخل القطاع.

ويرى مراقبون أن هذه الصيغة تعكس الرؤية المغربية القائمة على الربط بين متطلبات الأمن وضرورات العمل الإنساني، وهي المقاربة التي اعتمدتها المملكة في عدد من المهام الدولية السابقة، سواء في بعثات حفظ السلام أو في عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية بمناطق الأزمات.

وتأتي هذه القوة الدولية في سياق مرحلة دقيقة من تاريخ غزة، حيث تسعى الأطراف الداعمة للمبادرة إلى توفير بيئة مستقرة تساعد على إعادة بناء المؤسسات المدنية وتأمين الخدمات الأساسية وتعزيز الأمن، بما يهيئ الظروف لمرحلة إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية داخل القطاع.

كما ينظر إلى انضمام المغرب باعتباره إضافة وازنة للمبادرة بالنظر إلى التجربة التي راكمتها المملكة في بعثات حفظ السلام الدولية، فضلاً عن موقعها الدبلوماسي في قضايا الشرق الأوسط، وحضورها المستمر في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني داخل مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

وتحمل هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز الجانب الميداني، إذ تعكس استمرار الرهان المغربي على لعب أدوار فاعلة في المبادرات الدولية ذات الطابع السلمي، كما تؤكد سعي المملكة إلى تعزيز مساهمتها في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين عبر مقاربة تجمع بين العمل الدبلوماسي والمساهمة العملياتية المباشرة.

ومع اقتراب الشروع في تنزيل الترتيبات التنفيذية للاتفاق، تتجه الأنظار إلى طبيعة الدور الذي سيلعبه المغرب داخل هذه القوة الدولية، وإلى مدى قدرة هذه المهمة على المساهمة في إعادة الاستقرار إلى غزة، في مرحلة مفصلية ستحدد ملامح المستقبل السياسي والإنساني للقطاع خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك