أنتلجنسيا:أبو آلاء
تتجه مدارس تعليم السياقة بالمغرب إلى دخول مرحلة جديدة أكثر صرامة، بعد توافقات واسعة بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والهيئات الممثلة للقطاع حول حزمة من التعديلات المهمة التي ستغير بشكل جذري شروط الترخيص والتسيير والتكوين، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع وتشديد معايير الممارسة المهنية.
وأفضت المشاورات الأخيرة بين الطرفين إلى الاتفاق على مراجعة عدد من مقتضيات دفتر التحملات المعمول به حالياً، وفي مقدمتها الرفع الكبير لقيمة الضمان المؤقت المطلوب عند التقدم بطلب الحصول على ترخيص مؤسسة لتعليم السياقة، حيث انتقل المقترح من 20 ألف درهم إلى 100 ألف درهم، مع الاحتفاظ بهذا المبلغ لمدة سنتين ابتداء من تاريخ منح الترخيص النهائي، وهو إجراء يتطلب تعديلاً للمقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها حالياً.
ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تشديد شروط الولوج إلى القطاع والحد من الممارسات التي يعتبرها مهنيون غير منسجمة مع متطلبات الجودة والتأطير المهني، خاصة مع تزايد عدد المؤسسات العاملة في المجال خلال السنوات الأخيرة.
ومن بين أبرز المستجدات التي تم الاتفاق بشأنها أيضاً رفع الحد الأدنى لعدد المركبات الواجب توفرها داخل مؤسسة تعليم السياقة من سيارة واحدة إلى سيارتين على الأقل بالنسبة للأصناف المعنية، مع التوجه نحو فرض الملكية المباشرة للمركبات وإلغاء إمكانية الاعتماد على سيارات مكتراة، وهو ما من شأنه أن يرفع من حجم الاستثمارات المطلوبة لافتتاح أو استمرار نشاط هذه المؤسسات.
كما شملت التعديلات المرتقبة إعادة النظر في شروط سحب المركبات المستعملة في التكوين، إذ تم الاتفاق على رفع الحد الأقصى لعمر سيارات التعليم الخاصة ببعض الأصناف إلى 12 سنة بدل 10 سنوات، بينما سيرتفع العمر المسموح به بالنسبة لمركبات الوزن الثقيل إلى 25 سنة عوض 20 سنة، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات السلامة وإكراهات الاستثمار التي يواجهها المهنيون.
ولم تتوقف الإصلاحات عند الجوانب التقنية فقط، بل امتدت إلى معالجة فراغ قانوني ظل مطروحاً لسنوات، ويتعلق بمصير مؤسسات تعليم السياقة في حالات التخلي عن النشاط أو وفاة صاحب المؤسسة. وفي هذا الإطار تم الاتفاق على إدراج مقتضيات جديدة تؤطر انتقال المؤسسة إلى الورثة أو التخلي عنها، مع الحفاظ على استمرارية النشاط وعدم الإضرار بالمستفيدين أو العاملين داخلها.
وعلى مستوى التكوين، تتجه الجهات المعنية إلى دراسة مراجعة عدد ساعات التكوين النظري والتطبيقي المعمول بها حالياً، مع إضافة ساعات خاصة ببعض الأصناف الجديدة، في إطار توجه يروم الرفع من جودة التأهيل وتعزيز جاهزية المترشحين لاجتياز الاختبارات والحصول على رخص السياقة وفق معايير أكثر صرامة.
كما ينتظر أن يتم تمديد الآجال الخاصة بإيداع ملفات الترشح للاختبارات النظرية من 20 يوماً إلى 30 يوماً على الأقل، بهدف تحسين التنظيم وضمان تدبير أفضل لمختلف مراحل الامتحانات.
وفي خطوة موازية، تم الاتفاق على مراسلة المديريات الجهوية للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية من أجل تمديد صلاحية رخص مدربي تعليم السياقة المنتهية لمدة سنة إضافية، بما يضمن استمرارية التأطير المهني وعدم خلق خصاص في الموارد البشرية داخل القطاع.
وتؤشر هذه التعديلات على مرحلة جديدة من إعادة هيكلة قطاع تعليم السياقة بالمغرب، وسط ترقب واسع من قبل المهنيين والمرشحين للحصول على رخصة السياقة، في انتظار تحويل هذه التوافقات إلى مقتضيات تنظيمية وقانونية تدخل حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك