فضيحة الغلاء تعبر الحدود والإعلام الدولي يفضح مفارقة الأضاحي بالمغرب

 فضيحة الغلاء تعبر الحدود والإعلام الدولي يفضح مفارقة الأضاحي بالمغرب
بانوراما / الأربعاء 27 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

لم يعد الجدل المحتدم حول أسعار أضاحي العيد في المغرب شأناً داخلياً محصوراً داخل الأسواق المحلية أو منصات التواصل الاجتماعي، بل تجاوز الحدود ليصل إلى واجهات الإعلام الدولي عشية عيد الأضحى، في مشهد يعكس حجم الأزمة الاجتماعية التي تعيشها آلاف الأسر المغربية أمام موجة غلاء غير مسبوقة، رغم الخطاب الرسمي المتكرر حول وفرة العرض واستقرار السوق.

وفي هذا السياق، سلطت وسائل إعلام أجنبية الضوء على المفارقة الصادمة التي تطبع الموسم الحالي، حيث تتعايش وفرة الأضاحي، وفق المعطيات الرسمية، مع استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة أثقلت كاهل الأسر ودفعت كثيرين إلى إعادة حساباتهم بشأن القدرة على اقتناء الأضحية في ظل تآكل القدرة الشرائية.

ومن بين أبرز الأصوات الإعلامية التي توقفت عند هذا الملف، صحيفة Le Libre Belgique البلجيكية، التي خصصت تقريراً مطولاً لرصد واقع سوق الأضاحي بالمغرب، متسائلة بشكل غير مباشر عن سر استمرار موجة الغلاء رغم التأكيدات المتكررة بشأن توفر أعداد كافية من رؤوس الأغنام لتغطية الطلب الوطني.

وبحسب القراءة التي قدمتها الصحيفة، فإن المغرب يدخل موسم عيد الأضحى هذه السنة بمعطيات مختلفة عن السنة الماضية، بعدما تراجعت المخاوف المرتبطة بندرة القطيع الوطني التي ألقت بظلالها الثقيلة على الموسم السابق، غير أن هذا التحسن المفترض على مستوى العرض لم يُترجم، وفق التقرير، إلى انفراج فعلي في الأسعار، التي واصلت التحليق بشكل جعل الأضحية خارج متناول عدد واسع من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط.

كما توقف التقرير عند أجواء المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، باعتباره مؤشراً سنوياً يعكس وضعية القطاع الفلاحي وسوق الماشية، مبرزاً أن المؤشرات المسجلة هذه السنة كانت توحي نظرياً بوجود انفراج على مستوى العرض، بخلاف السنة الماضية التي اتسمت بمخاوف حقيقية مرتبطة بتراجع القطيع الوطني وتقلص القدرة على تغطية الطلب الموسمي.

وفي استحضار لواحدة من أكثر اللحظات الاستثنائية المرتبطة بعيد الأضحى في المغرب، أعادت الصحيفة التذكير بالسنة الماضية، عندما دعا الملك محمد السادس المغاربة إلى عدم القيام بشعيرة الذبح، في خطوة نادرة فرضتها آنذاك معطيات مرتبطة بوضع القطيع الوطني وصعوبة الاستجابة للطلب الكبير المرتبط بالمناسبة الدينية.

غير أن المفارقة التي شدت انتباه الإعلام الدولي هذه السنة، بحسب التقرير، تكمن في أن وفرة العرض لم تؤدِّ إلى تهدئة الأسعار أو تخفيف الضغط عن الأسر، بل استمرت السوق في تسجيل مستويات مرتفعة أثارت كثيراً من علامات الاستفهام حول آليات ضبط الأسعار، ودور الوسطاء والمضاربين، وحدود فعالية التدخلات الحكومية في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وهكذا، لم يعد ملف أضاحي العيد مجرد نقاش محلي بين الحكومة والمستهلكين، بل تحول إلى قضية تتابعها الصحافة الأجنبية، في مؤشر على أن أزمة الغلاء في المغرب باتت تُقرأ أيضاً من الخارج، وسط تساؤلات متزايدة حول كيف يمكن لسوق يُقال إنها تعرف وفرة في العرض أن تُبقي الأسعار مشتعلة إلى هذا الحد عشية واحدة من أهم المناسبات الدينية والاجتماعية لدى المغاربة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك