المغرب يعيد رسم خريطة التنبؤات المناخية والحكومة تطلق وكالة جديدة لمواجهة تحديات الطقس والتغيرات المناخية

المغرب يعيد رسم خريطة التنبؤات المناخية والحكومة تطلق وكالة جديدة لمواجهة تحديات الطقس والتغيرات المناخية
بانوراما / الخميس 09 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بالرهانات المناخية والظواهر الجوية المتسارعة، صادق مجلس الحكومة على مشروع قانون جديد يروم إحداث تحول نوعي في طريقة تدبير قطاع الأرصاد الجوية بالمملكة، من خلال إرساء إطار مؤسساتي وقانوني حديث يواكب التحولات البيئية والمناخية التي باتت تفرض نفسها بقوة على مختلف القطاعات الحيوية.

ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 05.26 الخاص بنظام الأرصاد الجوية والمناخ وإحداث الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ، وهو نص تشريعي جديد يهدف إلى إعادة تنظيم القطاع وفق مقاربة أكثر شمولية وفعالية، بما ينسجم مع التحديات المتزايدة المرتبطة بالتقلبات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة التي تشهدها العديد من مناطق العالم، بما فيها المغرب.

وبحسب المعطيات التي قدمت خلال أشغال المجلس الحكومي، فإن المشروع يسعى إلى تحديث المنظومة القانونية المؤطرة للأرصاد الجوية وتعزيز آليات الحكامة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، من خلال تحديد الاختصاصات والمسؤوليات بشكل أكثر وضوحاً، بما يضمن إنتاج وتوفير المعطيات الجوية والمناخية وفق معايير الدقة والنجاعة المطلوبة.

كما يراهن المشروع على تطوير منظومة الرصد والتتبع وتبادل المعلومات المرتبطة بالأحوال الجوية والمناخية، بما يسمح بتوفير خدمات أكثر موثوقية لفائدة المؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والمواطنين، خاصة في القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر بالمعطيات المناخية، مثل الفلاحة والنقل والموارد المائية والطاقة والتدبير الترابي.

ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الاقتصادات الوطنية والأنظمة البيئية، الأمر الذي جعل من المعلومات المناخية الدقيقة أداة أساسية لاتخاذ القرار ووضع السياسات العمومية وتوقع المخاطر المحتملة والتعامل معها بشكل استباقي.

ويرى متابعون أن إحداث الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ يعكس توجهاً نحو تعزيز البعد الاستراتيجي لهذا القطاع، والانتقال من الدور التقليدي المرتبط بالتنبؤات الجوية إلى مقاربة أكثر اتساعاً تشمل دعم التخطيط العمومي والمساهمة في بناء سياسات قادرة على مواجهة آثار التغير المناخي والتكيف معها.

كما ينتظر أن تضطلع المؤسسة الجديدة بأدوار محورية في مواكبة الأوراش الوطنية المرتبطة بالتنمية المستدامة، عبر توفير المعطيات والدراسات والمؤشرات العلمية الضرورية لصناع القرار، بما يساعد على تطوير سياسات أكثر فعالية في مجالات البيئة والموارد الطبيعية والتدبير الوقائي للمخاطر المناخية.

ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة في سياق دولي يتسم بتزايد التحذيرات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف والفيضانات والظواهر المناخية القصوى، وهو ما جعل العديد من الدول تتجه إلى تعزيز بنياتها المتخصصة في الرصد المناخي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر والتوقعات الاستباقية.

وقد تمت المصادقة على مشروع القانون بعد إدخال مجموعة من التعديلات والأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أثيرت خلال مراحل دراسته، في خطوة تعكس السعي إلى إخراج نص قانوني أكثر انسجاماً مع متطلبات المرحلة والتحديات المستقبلية التي يواجهها المغرب في المجالين المناخي والبيئي.

وبهذه المصادقة، يفتح المغرب صفحة جديدة في مسار تحديث قطاع الأرصاد الجوية، واضعاً نصب عينيه بناء منظومة أكثر تطوراً وقدرة على مواكبة التحولات المناخية المتسارعة، وتوفير أدوات علمية ومؤسساتية تسهم في حماية الاقتصاد والمجتمع وتعزيز القدرة الوطنية على مواجهة المخاطر المرتبطة بالمناخ.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك