أنبوب الغاز المغربي النيجيري يقترب من الحسم ويستعد لتغيير خريطة الطاقة في إفريقيا

أنبوب الغاز المغربي النيجيري يقترب من الحسم ويستعد لتغيير خريطة الطاقة في إفريقيا
بانوراما / الأربعاء 20 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

عاد مشروع أنبوب الغاز العملاق بين المغرب ونيجيريا إلى واجهة الأحداث الاقتصادية بقوة خلال الأيام الأخيرة، بعدما كشفت معطيات جديدة عن تسارع المشاورات التقنية والمالية بين الرباط وأبوجا من أجل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في تنفيذ واحد من أضخم المشاريع الطاقية في القارة الإفريقية، وسط اهتمام دولي متزايد بهذا الورش الاستراتيجي الذي يمتد على آلاف الكيلومترات ويستهدف ربط غرب إفريقيا بأوروبا عبر الأراضي المغربية.

المشروع الضخم الذي أطلقه الملك محمد السادس والرئيس النيجيري السابق محمد بخاري يُنتظر أن يمتد على أكثر من 5600 كيلومتر، مارًا عبر حوالي 13 دولة إفريقية مطلة على الساحل الأطلسي، ما يجعله من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في العالم من حيث الامتداد والتكلفة والتأثير الجيوسياسي والاقتصادي. وتشير تقديرات أولية إلى أن الكلفة الإجمالية للمشروع قد تتجاوز 25 مليار دولار.

المعطيات المتداولة داخل الأوساط الاقتصادية تؤكد أن المغرب ونيجيريا يعملان حاليًا على وضع اللمسات النهائية الخاصة بالاتفاقات الحكومية وآليات التمويل، بالتنسيق مع مؤسسات مالية دولية ومستثمرين كبار أبدوا اهتمامًا بالمساهمة في تمويل المشروع، خاصة في ظل تزايد الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي بعد التحولات الكبرى التي عرفتها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

ويراهن المغرب على هذا المشروع العملاق لتعزيز موقعه كمركز طاقي إقليمي يربط إفريقيا بأوروبا، خصوصًا مع توفر المملكة على بنية تحتية متطورة تشمل الموانئ والطرق والمنصات الصناعية، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي القريب من الأسواق الأوروبية. كما يهدف المشروع إلى تمكين عدد من الدول الإفريقية من الاستفادة من الغاز الطبيعي وتحسين أمنها الطاقي ودعم مشاريع التنمية الصناعية والكهربائية.

اقتصاديون يعتبرون أن المشروع لا يحمل فقط أبعادًا طاقية، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في موازين النفوذ الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، خاصة مع دخول قوى دولية عديدة على خط التنافس حول مشاريع الطاقة والغاز في المنطقة. كما يُنظر إلى الأنبوب كوسيلة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي وخلق فرص استثمار ضخمة على طول مساره.

ومن المرتقب أن يساهم المشروع في خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة خلال مراحل الإنجاز والتشغيل، إضافة إلى تحفيز الاستثمارات في قطاعات الصناعة والخدمات والنقل واللوجستيك. كما سيسمح للدول التي سيمر عبرها الأنبوب بتحقيق مداخيل مهمة من رسوم العبور وتطوير بنيتها الطاقية.

المغرب يسعى أيضًا إلى استغلال هذا المشروع لدعم استراتيجيته الطاقية القائمة على تنويع مصادر الطاقة وتقليص التبعية الخارجية، خاصة مع التوسع الكبير الذي تعرفه مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر داخل المملكة. ويرى متابعون أن الرباط تحاول بناء نموذج طاقي متكامل يجمع بين الغاز والطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين.

ورغم الطموحات الكبيرة المحيطة بالمشروع، إلا أن تحديات عديدة مازالت مطروحة، أبرزها حجم التمويلات الضخمة المطلوبة وتعقيدات المسار الجغرافي والأوضاع الأمنية في بعض المناطق التي سيمر منها الأنبوب، إضافة إلى المنافسة الدولية القوية داخل سوق الغاز الطبيعي. لكن رغم ذلك، تؤكد المؤشرات الحالية أن المشروع يسير بخطوات متقدمة نحو التفعيل، في ظل إرادة سياسية قوية من المغرب ونيجيريا لإنجاح هذا الحلم الطاقي الإفريقي العملاق.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك