من حقول الفراولة إلى شاشات مهرجان "كان"..فيلم مغربي يفتح جراح العاملات الموسميات بإسبانيا ويُفجّر ملف الاستغلال الصامت

من حقول الفراولة إلى شاشات مهرجان "كان"..فيلم مغربي يفتح جراح العاملات الموسميات بإسبانيا ويُفجّر ملف الاستغلال الصامت
بانوراما / الثلاثاء 19 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

حمل مهرجان كان السينمائي هذا العام قصة موجعة خرجت من صمت الحقول إلى أضواء السينما العالمية، بعدما اختار الفيلم المغربي الجديد “الأحلى” (La más dulce) أن يقتحم واحداً من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل، مسلطاً الضوء على أوضاع العاملات المغربيات الموسميات داخل الضيعات الفلاحية بجنوب إسبانيا، وما يرافقها من اتهامات بالاستغلال والانتهاكات.

وشهد قسم “نظرة ما” ضمن فعاليات مهرجان كان العرض الأول للعمل السينمائي الجديد للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، الذي جاء كإنتاج مشترك بين المغرب وإسبانيا وعدد من الدول، واضعاً واقع العاملات المغربيات في قلب سرد درامي يحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية عميقة.

ويروي الفيلم حكاية “حسناء”، وهي امرأة مغربية تغادر وطنها لأول مرة بحثاً عن فرصة عمل موسمية داخل البيوت الزراعية بمنطقة الأندلس، قبل أن تجد نفسها وسط واقع معقد ومضطرب، حيث تواجه، إلى جانب عاملات أخريات، ظروفاً قاسية تتخللها – وفق الحبكة السينمائية – أشكال متعددة من الاستغلال والانتهاكات التي تجري في أجواء يطغى عليها الخوف والصمت والإفلات من المحاسبة.

ولا يكتفي العمل بعرض معاناة العاملات، بل يتتبع أيضاً رحلة المواجهة وكشف ما يجري خلف أسوار الحقول، من خلال استعانة العاملات بمحامية إسبانية تسعى إلى مرافقة نضالهن القانوني، في معالجة درامية تستند إلى معطيات موثقة مرتبطة بأوضاع العاملات الموسميات المغربيات داخل القطاع الزراعي الإسباني.

وفي تعليقها على الفيلم، اعتبرت الممثلة الإسبانية إيتساسّو أرانا، التي تجسد دور المحامية، أن العمل يسلط الضوء على “واقع معقد” غالباً ما يتم تجاهله أو التعامل معه ببرود، مشيرة إلى أن السينما تمتلك قدرة خاصة على تحريك النقاش العمومي وإثارة الانتباه إلى قضايا اجتماعية وإنسانية تجري بعيداً عن الأضواء.

وأكدت أرانا أن خلفية الفيلم لم تُبنَ على الخيال وحده، بل استندت إلى بحث موثق وتحقيق صحفي معمق تناول أوضاع العاملات الموسميات المغربيات، ونُشر سابقاً في صحيفة أمريكية، ما منح القصة بعداً واقعياً يزيد من قوة الرسائل التي يحملها العمل.

ويذهب “الأحلى” أبعد من مجرد توثيق قسوة ظروف العمل داخل حقول الفراولة، إذ يغوص في تعقيدات العلاقات بين العاملات أنفسهن، وما يرافقها من خوف وصراعات واختلالات في موازين القوة، مع تركيز واضح على مفاهيم الكرامة والتمكين النسائي والاحتجاج في مواجهة الاستغلال، ليطرح أسئلة ثقيلة حول واقع الهجرة الموسمية والعمل الهش الذي تعيشه آلاف النساء المغربيات خارج الحدود.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك