أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
يشهد المغرب في السنوات الأخيرة توسعا تدريجيا في نقاط بيع
المشروبات الكحولية داخل عدد من المدن الكبرى، في ظل ارتفاع الطلب وتنامي الأنشطة
المرتبطة بالسياحة والخدمات الليلية، وهو ما جعل عددا من المواطنين والفاعلين
المحليين يثيرون نقاشا متجددا حول موقع هذه المحلات داخل النسيج الحضري، خصوصا
عندما تصبح قريبة من الأحياء السكنية والمدارس والمساجد، في مشهد يعتبره البعض
تحولا يطرح أسئلة اجتماعية أكثر مما يطرحها اقتصادية.
في مدن كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة والرباط، يتحدث
متابعون للشأن المحلي عن توسع ملحوظ في تراخيص أو إعادة انتشار نقاط البيع، سواء
داخل الفنادق المصنفة أو في بعض المتاجر المرخصة، مع تزايد حضورها في المناطق شبه
الحضرية التي كانت في السابق أقل ارتباطا بهذا النوع من الأنشطة. ورغم غياب أرقام
رسمية دقيقة وموحدة حول حجم هذا التوسع، إلا أن المؤشرات الميدانية والتقارير
المحلية تشير إلى ارتفاع الطلب المرتبط أساسا بالقطاع السياحي والاستهلاك الخاص.
هذا الانتشار يرافقه جدل اجتماعي متصاعد، خاصة من طرف بعض
الجمعيات والأسر التي تعتبر أن اقتراب هذه المحلات من الأحياء السكنية يطرح
إشكالات مرتبطة بالهدوء العام والسلوكيات الليلية وبعض المظاهر التي قد تخلق توترا
اجتماعيا في الفضاءات المشتركة. في المقابل، يرى فاعلون اقتصاديون أن هذا القطاع
يخضع لترخيص قانوني صارم وأنه مرتبط بدورة اقتصادية تشمل السياحة والتوظيف
والضرائب.
يعكس هذا النقاش تباينا
واضحا بين منطق اقتصادي يسعى إلى تنشيط الاستثمار والخدمات، ومنطق اجتماعي يركز
على حماية الفضاءات السكنية من أي توتر محتمل. وبين هذين الاتجاهين، يظل التحدي
المطروح هو كيفية تنظيم هذا القطاع بما يضمن احترام القانون من جهة، ويحافظ على
التوازن الاجتماعي داخل المدن من جهة أخرى، في سياق حضري يعرف تحولات متسارعة
وضغطا ديموغرافيا متزايدا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك