أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
يشهد الإتحاد الأوروبي في المرحلة الراهنة حالة من
التوتر الداخلي المتصاعد، مع بروز خلافات واضحة بين الدول الأعضاء حول عدد من
الملفات الحساسة، في مقدمتها السياسات الاقتصادية، وأمن الطاقة، وقضايا الهجرة، ما
يضع مشروع الوحدة الأوروبية أمام اختبارات صعبة.
هذه الانقسامات لا تظهر فقط في الاجتماعات الرسمية، بل تمتد إلى
مواقف سياسية متباينة بين العواصم الأوروبية، حيث تتبنى بعض الدول مقاربات أكثر
تشدداً في ملفات الأمن والهجرة، بينما تميل أخرى إلى حلول أكثر مرونة وتوازناً،
وهو ما يعرقل أحياناً الوصول إلى قرارات موحدة.
في الجانب الاقتصادي، تتزايد الضغوط المرتبطة بتفاوت مستويات
النمو بين الدول الأعضاء، إضافة إلى تداعيات الأزمات العالمية التي أثرت على أسعار
الطاقة والتضخم، ما زاد من صعوبة التوفيق بين المصالح الوطنية المختلفة داخل
الاتحاد.
أما على المستوى السياسي، فإن النقاش حول مستقبل التوسع
الأوروبي والعلاقات مع الجوار يثير بدوره جدلاً واسعاً، في ظل اختلاف الرؤى حول
أولويات المرحلة المقبلة، بين تعزيز الداخل الأوروبي أو توسيع النفوذ الخارجي.
يعكس هذا الوضع أن الاتحاد
الأوروبي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب إعادة توازن داخلية حقيقية، من أجل الحفاظ على
تماسكه وقدرته على اتخاذ قرارات موحدة في عالم يزداد تعقيداً وتنافسية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك