أنتلجنسيا:سميرة زيدان
أعلن أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في المغرب موقفاً واضحاً يرفض استخدام الخطاب الديني لتبرير النزاعات المسلحة، معتبرين أن توظيف اسم الله لتسويغ العنف يمثل “انتهاكاً مقدساً” لقيم الإيمان والإنسانية، ومؤكدين أن السلام لا يمكن أن يُبنى عبر السلاح أو التصعيد العسكري.
ودعا الأساقفة في بيان صدر بالرباط باسم أبرشيات الرباط وطنجة والنيابة الرسولية في العيون، قادة الدول وأتباع الديانات المختلفة إلى الالتزام الصارم بالقانون الدولي، وتفعيل آليات الدبلوماسية والعمل متعدد الأطراف، واعتماد الحوار كخيار أساسي لحل النزاعات وبناء الاستقرار، في ظل تصاعد الأزمات والحروب على المستوى الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا الموقف في سياق دولي يشهد تنامياً في توظيف الخطاب الديني ضمن السجالات السياسية والعسكرية، خصوصاً مع استمرار الحرب والتوترات المرتبطة بالتصعيد مع إيران، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى حضور خطاب ديني في تبرير المواقف داخل دوائر سياسية وعسكرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى تصريحات لمسؤولين في إسرائيل يتقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء في حكومته اليمينية، ما عزز الجدل حول العلاقة بين الدين والسياسة في زمن الحرب.
وأكد البيان، الذي وقّعه أسقف الرباط كريستوبال لوبيث روميرو، وأسقف طنجة إميليو روشا غراندي، ورئيس النيابة الرسولية في العيون ماريو ليون دورادو، أن المسيحيين في المغرب لا يمكنهم البقاء صامتين أمام مشاهد العنف والصراعات المسلحة التي تعصف بالإنسانية، خصوصاً في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تصعيد متواصل يفاقم المعاناة الإنسانية.
وشدد الموقعون على رفضهم القاطع لمفهوم “الحرب الوقائية” وما يرتبط به من تبريرات أخلاقية أو قانونية مثيرة للجدل، معتبرين أن هذا المنطق يفتح الباب أمام مزيد من النزاعات بدل احتوائها، ويعمّق الأزمات الإنسانية ويهدد الاستقرار العالمي.
كما عبّر الأساقفة عن تضامنهم مع ضحايا الحروب في مختلف المناطق، لافتين إلى أن آثار النزاعات لا تقتصر على الخسائر العسكرية أو المادية، بل تمتد إلى سقوط قتلى وجرحى، وتشريد عائلات كاملة، وفقدان ملايين الأشخاص لمنازلهم وممتلكاتهم، وما يرافق ذلك من أزمات اجتماعية ونفسية عميقة.
ودعا البيان إلى احترام القانون الدولي باعتباره إطاراً مرجعياً لتنظيم العلاقات بين الدول، والعمل على فرض احترامه من خلال تفعيل الدبلوماسية والآليات متعددة الأطراف التي أُنشئت للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مع التأكيد على أن الحوار المسؤول يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لتسوية النزاعات واحتواء التوترات.
واختتم الأساقفة موقفهم بالتشديد على أن السلام لا يتحقق عبر التهديدات أو القوة العسكرية، بل من خلال إرادة سياسية صادقة، ومسار تفاوضي قائم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالآخر، في رسالة تعكس دعوة دينية وأخلاقية صريحة لوقف دوامة العنف وترسيخ ثقافة التعايش والاستقرار.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك