أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
سجلت حقينة السدود تراجعا طفيفا لكن
دالا، بعدما انتقلت من 61.6 بالمائة إلى 61.2 بالمائة، نتيجة عملية تنفيس عدد من
السدود الكبرى التي اقتربت من مستوى الملء الكلي، وفي مقدمتها سد الوحدة الذي
انخفض من 90 بالمائة إلى 87 بالمائة، في معطى يعكس حجم الضغط الذي تعرفه المنشآت
المائية مع توالي التساقطات المطرية الغزيرة.
هذا التنفيس، الذي يُفترض أن يكون
إجراء وقائيا تقنيا، خلف أضرارا كبيرة في صفوف المواطنين القاطنين بالمناطق
الفلاحية، حيث غمرت المياه الحقول وأتلفت المزروعات، كما لم تسلم بعض الأحياء
الحضرية من تداعيات الفيضانات، ما حول نعمة الأمطار إلى مصدر قلق وخسائر مادية
واجتماعية جسيمة.
الواقع الميداني أبان أن تدبير مياه
السدود لا يزال محكوما بمنطق تصريف الخطر الآني، أكثر من كونه جزءا من رؤية
استباقية شاملة، قادرة على التوفيق بين حماية المنشآت وضمان سلامة السكان والحفاظ
على الثروة الفلاحية، في سياق مناخي يتسم بالتقلبات الحادة وعدم الانتظام.
أمام هذه الخسائر المتكررة، يبرز بشكل
ملح مطلب إعادة التفكير بعمق في السياسة المائية المرتبطة بتدبير السدود والتعامل
مع فترات التساقطات القوية، بما يضمن التحكم الأفضل في الكميات المائية الهائلة،
بدل تركها تنساب نحو البحر دون استثمار عقلاني يخدم الأمن المائي والغذائي.
كما يفرض الوضع تفعيل مخطط برامج مياه
الطرق السيار وربطها بشبكات قادرة على تزويد مناطق أخرى تعاني من العطش والإجهاد
المائي، بما يسمح بتحويل الفائض إلى رافعة للتنمية بدل أن يتحول إلى عامل تهديد،
ويجعل من الماء ثروة وطنية مدبرة بحكمة لا أزمة موسمية تتكرر كل عام.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك