أنتلجنسيا:القصر الكبير
في خطوة تعكس حجم الارتباك الذي فرضته التقلبات المناخية العنيفة، تقرر تعليق الدراسة بشكل كامل بمختلف المؤسسات التعليمية داخل النفوذ الترابي لمدينة القصر الكبير، في قرار يحمل أبعادا تتجاوز التوقيت المدرسي ليطرح أسئلة حارقة حول البنية الوقائية وتدبير المخاطر. الإجراء الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من يوم الاثنين 2 فبراير، سيمتد إلى غاية السبت 7 فبراير 2026، على خلفية الوضعية الجوية المتدهورة والفيضانات التي أربكت الحياة اليومية بالمدينة.
القرار صدر عن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالعرائش، في سياق استثنائي فرضته التساقطات الغزيرة وارتفاع منسوب المياه بعدد من الأحياء والمسالك، وهو ما استدعى تفعيل منطق الوقاية بدل المجازفة بأرواح التلميذات والتلاميذ، وكذا الأطر التربوية والإدارية. ووفق المعطيات الرسمية، جاء هذا التوقيف المؤقت للدراسة استجابة مباشرة لتوصيات خلية اليقظة الإقليمية، وبشراكة مع السلطات الإقليمية وتحت إشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
الخطوة، رغم طابعها الوقائي، تعيد إلى الواجهة نقاشا قديما جديدا حول هشاشة البنية التحتية بعدد من المدن أمام التقلبات المناخية، وحول قدرة المرافق العمومية، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، على الصمود في وجه الفيضانات دون اللجوء في كل مرة إلى الحل الأسهل: الإغلاق. فبين صعوبة التنقل، وتضرر الطرق، ومخاوف السلامة، وجد القرار نفسه محاصرا بين ضرورة حماية الأرواح وكلفة تعطيل الزمن المدرسي.
المديرية الإقليمية دعت الأسر وهيئات التدريس والإدارة إلى الالتزام الصارم بهذا الإجراء الاستثنائي، مع متابعة البلاغات اللاحقة التي ستصدر تبعا لتطور الحالة الجوية. غير أن ما يحدث بالقصر الكبير يتجاوز بلاغا إداريا عابرا، ليكشف مرة أخرى أن المدرسة العمومية ليست فقط فضاء للتعلم، بل مرآة تعكس جاهزية الدولة في مواجهة الطوارئ، وقدرتها على تحويل الأزمات المناخية من تهديد متكرر إلى درس مؤجل في الحكامة والوقاية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك