غضب في الشارع وسائقو الطاكسيات يُحاصرون محطات الوقود احتجاجاً على زيادات الأسعار

غضب في الشارع وسائقو الطاكسيات يُحاصرون محطات الوقود احتجاجاً على زيادات الأسعار
بانوراما / الإثنين 16 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

انفجر غضب مهنيي النقل الحضري في عدد من المدن المغربية بعد الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، حيث خرج عشرات من سائقي سيارات الأجرة إلى محيط محطات الوقود للاحتجاج والتنديد بما وصفوه بـ“الضربة القاسية” التي تلقاها قطاع يعيش أصلاً تحت ضغط التكاليف المرتفعة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

الاحتجاجات التي نظمها سائقو الطاكسيات تركزت بشكل لافت أمام بعض محطات الوقود التابعة لشركة Afriquia، في خطوة رمزية تحمل رسائل سياسية واقتصادية واضحة، خصوصاً أن هذه العلامة التجارية ترتبط برجل الأعمال ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، وهو ما جعل المتظاهرين يوجهون انتقادات مباشرة لما اعتبروه تضارباً بين القرار السياسي ومصالح كبار الفاعلين في سوق المحروقات.

سائقو سيارات الأجرة، الذين يعتمد دخلهم اليومي بشكل شبه كامل على استهلاك الوقود، اعتبروا أن الزيادات الأخيرة في أسعار المازوت والبنزين جعلت العمل في القطاع يقترب من حافة الخسارة، حيث ترتفع كلفة التشغيل بشكل مستمر بينما تظل تسعيرة النقل شبه ثابتة، الأمر الذي يضعهم بين خيارين صعبين: إما الاستمرار في العمل بأرباح متآكلة أو رفع التسعيرة على الزبائن، وهو ما قد يخلق توتراً اجتماعياً جديداً.

الاحتجاجات التي شهدتها بعض محطات الوقود تحولت في كثير من الحالات إلى تجمعات غاضبة رفع خلالها السائقون شعارات تندد بما اعتبروه “احتكاراً” لسوق المحروقات وغياب تدخل حقيقي من الدولة لضبط الأسعار. كما عبر العديد منهم عن شعور متزايد بأن القطاع أصبح الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية ترتفع فيها التكاليف بسرعة بينما تبقى المداخيل محدودة.

ويرى مهنيون في قطاع النقل أن أزمة الطاكسيات ليست معزولة عن السياق الاقتصادي العام الذي يعيشه المغرب، حيث تؤدي كل زيادة في أسعار الوقود إلى موجة تضخم تمتد إلى مختلف القطاعات، من النقل إلى السلع الغذائية والخدمات، وهو ما يضاعف الضغط على المهنيين والمستهلكين في آن واحد.

كما يؤكد عدد من المراقبين أن احتجاج سائقي سيارات الأجرة يحمل دلالات أعمق من مجرد رفض زيادة ظرفية في الأسعار، إذ يعكس حالة احتقان اجتماعي متزايدة لدى فئات مهنية تعتمد بشكل مباشر على الطاقة في نشاطها اليومي. فكل ارتفاع في أسعار الوقود يترجم فوراً إلى تراجع في الأرباح، في وقت تتزايد فيه المصاريف المرتبطة بالصيانة والضرائب والتأمين.

في المقابل، تبرر الجهات الرسمية هذه الزيادات بتقلبات الأسواق الدولية للطاقة والاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار النفط عالمياً، غير أن هذا التفسير لم ينجح في تهدئة غضب المحتجين الذين يرون أن السوق المغربية للمحروقات تعاني من ضعف الرقابة وغياب المنافسة الحقيقية بين الشركات الكبرى.

ويحذر متابعون من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود دون اتخاذ إجراءات موازية لحماية المهنيين والقدرة الشرائية للمواطنين قد يدفع قطاعات أخرى إلى النزول إلى الشارع، خصوصاً أن قطاع النقل يعتبر من أكثر القطاعات حساسية لأي تغيير في أسعار الطاقة.

وهكذا، وبين محطات الوقود التي تحولت إلى ساحات احتجاج، وسائقين يلوحون بإجراءات تصعيدية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، يبدو أن ملف المحروقات عاد مرة أخرى إلى قلب الجدل الاجتماعي في المغرب، ليطرح سؤالاً أكبر من مجرد ثمن اللتر: من يتحمل فعلاً كلفة هذه الزيادات في بلد يعيش جزء كبير من مواطنيه على هوامش اقتصادية ضيقة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك