تفتيشات المجالس الجهوية للحسابات تفضح توظيف الصفقات العمومية انتخابياً

تفتيشات المجالس الجهوية للحسابات تفضح توظيف الصفقات العمومية انتخابياً
بانوراما / الخميس 01 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أبرزت معطيات متطابقة، استندت إلى تسريبات من تقارير تفتيش أنجزتها لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات، وجود شبهات قوية باستعمال صفقات عمومية لخدمة أهداف انتخابية داخل عدد من الجماعات الترابية، خاصة بجهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، الرباط-سلا-القنيطرة وبني ملال-خنيفرة، وذلك عبر تحويل اعتمادات ومشاريع عن مساراتها الأصلية لفائدة معاقل انتخابية لرؤساء مجالس نافذين.

ووفق المعلومات المتداولة، فقد رصد قضاة الحسابات اختلالات جسيمة في دفاتر تحملات عشرات الصفقات، خصوصاً المرتبطة بتهيئة الطرق والمسالك القروية والإنارة العمومية، بعدما تبين توجيه الأشغال نحو مناطق محددة على حساب جماعات أخرى تعاني خصاصاً واضحاً في البنيات الأساسية. واعتمدت لجان التفتيش في عملها على شكايات ومراسلات واردة من منتخبين في المعارضة، إضافة إلى تقارير لجمعيات مدنية وحقوقية ومحاضر اجتماعات مع السلطات المحلية، من أجل التدقيق في ملابسات تغيير مسار مشاريع مهيكلة وحرمان مناطق واسعة من منشآت حيوية، من بينها القناطر وربط المرافق العمومية بالطرق الجهوية.

وأكدت المصادر نفسها أن الافتحاص شمل صفقة جرى من خلالها تحويل حوالي 70 في المائة من أشغال تهيئة طرقية إلى دوار ينتمي إليه رئيس جماعة بإقليم أزيلال، ما أفقد المشروع جدواه الأصلية، ودفع المفتشين إلى توسيع نطاق التحقيق للتثبت من شبهات تعمد تعطيل مشاريع مستعجلة خارج الدوائر الانتخابية لرؤساء المجالس وحلفائهم، خاصة تلك المتعلقة بالماء الصالح للشرب والكهرباء. كما تم تسجيل لجوء بعض المنتخبين إلى استعمال جداول أعمال الدورات كوسيلة للضغط والانتقام السياسي من معارضين داخل المجالس.

وأبرزت التقارير الأولية أيضاً أن عدداً من المنتخبين تعمدوا تأخير إطلاق مشاريع تنموية ذات أثر اجتماعي واسع إلى بداية السنة المقبلة، في سياق تحضير مبكر للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بهدف توظيف هذه المشاريع كورقة انتخابية. ودعمت هذه الخلاصات بتقارير موازية أعدها رجال السلطة ومسؤولو الشؤون القروية، أكدت تدخل رؤساء جماعات في تحويل مسار مشاريع إلى مناطق بعينها، تبيّن لاحقاً أنها تشكل خزانات انتخابية ضمن حساباتهم السياسية المقبلة.

وفي تفاعل مع هذه المعطيات، عمّمت المصالح المركزية بوزارة الداخلية توجيهات صارمة على الولاة والعمال للتصدي لأي بنود مشبوهة ضمن مشاريع ميزانيات الجماعات لسنة 2026، خاصة تلك التي نوقشت خلال دورات أكتوبر الأخيرة، وذلك بعد فحص مبررات الرفع من بعض الاعتمادات والاطلاع على تقارير تتبع تنفيذ الميزانيات الجارية، لاسيما ما يتعلق بإطلاق صفقات وشراكات ودعم جمعيات محسوبة على منتخبين.

وأسفرت عمليات التتبع والافتحاص، بحسب المصادر ذاتها، عن رصد تورط منتخبين بارزين في تعطيل مراحل مبرمجة داخل صفقات عمومية، في خرق واضح لتوجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى القطع مع استغلال المال العام لأغراض انتخابية، وترسيخ مبادئ العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات وتدبير الصفقات العمومية وفق حاجيات المجالات الترابية، بعيداً عن منطق الريع والحسابات السياسية الضيقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك