بين الإشادة الدولية والواقع المرير للمعتقلين الإسلاميين السابقين أي إدماج تتحدث عنه مؤسسة محمد السادس

بين الإشادة الدولية والواقع المرير للمعتقلين الإسلاميين السابقين أي إدماج تتحدث عنه مؤسسة محمد السادس
مقالات رأي / الأربعاء 04 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم:كريم مصطفى/معتقل إسلامي سابق

من المؤسف أن نقرأ عن إشادة دولية بالتجربة المغربية في مجال إعادة إدماج السجناء والوقاية من التطرف العنيف وأن نتابع ما تقدمه مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء من عروض وخطابات في المحافل الدولية بينما يعيش عدد من المعتقلين الإسلاميين السابقين وأسرهم واقعا اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا لا ينسجم إطلاقا مع هذه الصورة الوردية

لسنا هنا بصدد إنكار أهمية التعاون الدولي أو تبادل الخبرات ولا الاعتراض على حق المؤسسات في عرض تجاربها لكن من حقنا أن نسأل عن أي إدماج يتحدثون وأي تجربة يشيد بها الآخرون وهل تقاس نجاحات المؤسسات بما تعرضه في المؤتمرات الدولية أم بما تحققه فعليا للضحايا الذين يفترض أنها معنية بمواكبتهم وإنصافهم.

بصفتي معتقلا إسلاميا سابقا ومن خلال ما عشته وما أعاينه من أوضاع إخواني أجد أن الفجوة بين الخطاب والممارسة أصبحت أكبر من أن تخفيها البلاغات الرسمية أو العروض التقديمية.

فبعد سنوات من الاعتقال وما رافقها من معاناة وانتهاكات وتداعيات اجتماعية ونفسية ومهنية لا يزال كثير من المعتقلين السابقين يواجهون البطالة والهشاشة والإقصاء وصعوبة الاستقرار الاجتماعي فيما تعاني أسرهم من آثار مرحلة لم تنته بمجرد مغادرة أسوار السجون.

والأكثر إثارة للاستغراب هو استمرار مظاهر الانتقائية والتفاوت في فرص الاستفادة من البرامج والمبادرات بما يطرح أسئلة جدية حول معايير الاستحقاق والإنصاف وتكافؤ الفرص وحول أسباب استفادة فئات دون أخرى في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المقاربة الاجتماعية شاملة ومنصفة وغير خاضعة للتصنيف أو الانتقاء.

إننا لا نطالب بامتيازات ولا نبحث عن صدقات أو إحسان بل نطالب بحقوق مشروعة وبجبر ضرر مادي ومعنوي واجتماعي ومهني وبرد الاعتبار وبسياسات عملية تنهي سنوات من التهميش وتفتح أمام المعنيين آفاقا حقيقية للحياة الكريمة.

إن تقديم تجربة المغرب دوليا في مجال الإدماج يفرض قبل كل شيء مواجهة الاختلالات الداخلية بشجاعة وشفافية والإنصات إلى شهادات المعنيين أنفسهم بدل الاكتفاء بعرض النجاحات وتغييب الأصوات التي تكشف مواطن الخلل

فلا يمكن الحديث عن إدماج مستدام في غياب الإنصاف ولا عن صون الكرامة مع استمرار الإقصاء ولا عن مقاربة اجتماعية ناجحة بينما لا يزال بعض المستفيدين المفترضين يطرقون الأبواب دون أن يجدوا جوابا منصفا

ومن هنا نوجه سؤالا مباشرا إلى مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء هل تقبل المؤسسة أن تخضع تجربتها لتقييم حقوقي مستقل يستمع إلى المعتقلين الإسلاميين السابقين وأسرهم ويرصد واقع استفادتهم من البرامج والخدمات ويكشف حجم الفجوة بين ما يعلن رسميا وما يجري ميدانيا

إن المصداقية لا تصنعها المؤتمرات الدولية ولا شهادات الإشادة وإنما تصنعها النتائج الملموسة في حياة الناس

لسنا ضد أن يشيد العالم بالتجربة المغربية لكننا نرفض أن تتحول هذه الإشادة إلى غطاء يحجب معاناة فئة لا تزال تنتظر الإنصاف

لقد خرجنا من السجون لكن آثار الاعتقال لم تخرج من حياتنا وحقوقنا لا تسقط بالتقادم ولا تنتهي بانتهاء العقوبة

كرامة الإنسان ليست شعارا في المؤتمرات والإدماج ليس مصطلحا للاستهلاك الإعلامي بل مسؤولية وممارسة ومحاسبة

فكفى تسويقا للنجاحات قبل إنصاف أصحاب المعاناة

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك