سؤال المعنى في الممارسة السياسية: حين كانت الانتخابات معركة مجتمع لا سباقاً على المقاعد.

سؤال المعنى في الممارسة السياسية: حين كانت الانتخابات معركة مجتمع لا سباقاً على المقاعد.
مقالات رأي / الجمعة 25 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم : د . محمد أحدو

​في خضم ما نعيشه على مستوى الانتخابات ببلادنا، والغاية من هذا التمرين السياسي، تحضرني قولة شهيرة لأحد أبرز قيادات ورموز العمل الوطني المغربي، المرحوم عبد الرحيم بوعبيد، والتي تعكس عمق الفعل الديمقراطي ومقاصده الأساسية:

​«إننا لا نناضل من أجل الحصول على مقاعد أو مكاسب ظرفية، بل نناضل من أجل بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي، تسوده العدالة الاجتماعية، وتكون فيه السيادة الحقيقية للشعب عبر مؤسسات منتخبة ونزيهة» .

​تندرج هذه المقولة في صلب الخطاب السياسي والفكري الموثق لرموز القيادات الوطنية التي ناضلت من أجل مغرب المستقبل قوامه الحرية والعدالة الاجتماعية والبناء الديمقراطي الحقيقي، وهي مستمدة من أدبيات الحركة الوطنية بدءاً من مرحلة الاستقلال، ومروراً بحقب النضال الوطني والاجتماعي، وصولاً إلى محطات الكتلة الديمقراطية وتحصين الاختيار الديمقراطي في السبعينيات والثمانينيات ومشاريع الإصلاح الدستوري والسياسي اللاحقة.

وهي تختزل فلسفة جيل بأكمله من قيادات الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، التي بصمت تاريخنا السياسي المعاصر من قبيل: عبد الله إبراهيم، محمد بن الحسن الوزاني  المهدي بنبركة، علال الفاسي،، المهدي بنونة ، محمد بنسعيد آيت يدر، الفقيه البصري، علي يعتة، محمد بوستة، عبد الرحمن اليوسفي... جيل كانت الغاية الكبرى لعمله السياسي والانتخابي هي تحرير طاقات المجتمع وتكريس الكرامة الإنسانية، وليس مجرد الوصول إلى السلطة بمعزل عن المضامين الإصلاحية والاجتماعية، كما نعاينه اليوم للأسف مع هذا الجيل الحالي من القيادات السياسية التي أفرغت العمل الحزبي من أبعاده النضالية والأخلاقية.

وعند تفكيك أبعاد هذا الموقف التاريخي، نجد أنه يلامس ثلاثة محاور كبرى تكشف البون الشاسع بين الأمس واليوم؛ أولها رفض اختزال العمل السياسي في تقنوقراطية المقاعد واللهاث خلف المكاسب الظرفية، إذ كانت السياسة عند جيل الرواد رسالة أخلاقية وتضحية وليست مهنة أو ريعاً ، وثانيها الارتباط العضوي بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية حيث تفقد المؤسسات المنتخبة معناها إن لم تكن رافعة حقيقية لتحسين ظروف عيش المواطنين وتوزيع الثروة، وثالثها الإيمان الراسخ بأن السيادة الشعبية هي جوهر أي ممارسة ديمقراطية حقيقية وأن المجالس يجب أن تكون مرآة صادقة لإرادة الشعب المستقلة لا مجرد واجهات شكلية لتدبير الأزمات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك