"كامب ديفيد" بعيون مغربية..محمد زاوي يدرس التجربة المصرية في "التطبيع"

"كامب ديفيد" بعيون مغربية..محمد زاوي يدرس التجربة المصرية في "التطبيع"
مقالات رأي / الخميس 01 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

صدر حديثًا عن دار صيد الخاطر المصرية كتاب الباحث المغربي محمد زاوي «التجربة المصرية في تدبير اتفاقية كامب ديفيد»، وهو الكتاب الثالث ضمن سلسلة يخصصها الباحث للقضية الفلسطينية، ويواصل من خلاله الاشتغال على التحولات السياسية والاستراتيجية المرتبطة بالقضية الفلسطينية وعلاقات الدول العربية بإسرائيل.

يختار زاوي في مؤلفه الجديد التجربة المصرية موضوعًا للبحث، منطلقًا من سؤال يتعلق بمدى إمكانية الاستفادة من تجربة دولة عربية كانت سباقة إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، في قراءة واقع عربي آخر، وتحديدًا السياق المغربي. ويضع الباحث هذا السؤال في سياق استئناف المغرب علاقاته مع إسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على الفوارق التاريخية والسياسية والجيوسياسية بين التجربتين المغربية والمصرية.

ولا ينطلق الكتاب، بحسب مقدمته، من افتراض التطابق بين البلدين؛ إذ يتوقف زاوي عند اختلاف موقع المغرب عن مصر من حيث الجغرافيا السياسية، وطبيعة النظام السياسي، وتاريخ العلاقات مع إسرائيل، ومسار العلاقة مع الولايات المتحدة والغرب، فضلًا عن خصوصيات الحركات الاجتماعية والتيارات الفكرية والسياسية في كل بلد. غير أنه يرى أن وجود عناصر مشتركة في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام والمجتمع والفكر الديني يجعل التجربة المصرية قابلة للدرس ضمن ما يسميه «التجارب المقارنة».

ويضع الباحث اهتمامه بمصر كذلك في إطار أوسع للعلاقات المغربية المصرية، التي يستحضر امتدادها التاريخي والثقافي والديني، ويربطها بمسار طويل من التفاعل بين البلدين، كما يتوقف عند حضور القضية الفلسطينية في هذه العلاقات، سواء من خلال مشاركة المغرب في حرب أكتوبر 1973، أو من خلال مواقفه من اتفاقية كامب ديفيد ومسار السلام العربي ـ الإسرائيلي.

ويأتي الكتاب، الصادر عن دار صيد الخاطر المصرية، في ثلاثة أقسام رئيسية، يتناول أولها مقدمات كامب ديفيد، من خلال العودة إلى خمس محطات عسكرية وسياسية هي حرب النكبة سنة 1948، والعدوان الثلاثي سنة 1956، وحرب يونيو 1967، وحروب الاستنزاف بين 1967 و1970، ثم حرب أكتوبر 1973.

أما القسم الثاني، فيتناول «المعادلة المصرية في كامب ديفيد»، ويركز على مواقف عدد من الهيئات والتيارات والمؤسسات المصرية بعد توقيع الاتفاقية، من الأزهر والأقباط إلى التيارات السلفية واليسارية والمثقفين، في محاولة لرصد كيفية تفاعل المجتمع المصري مع الاتفاقية والعلاقة مع إسرائيل.

وينتقل القسم الثالث إلى مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر 2023، تحت عنوان «استدعاء الممانعة لشرط جديد»، حيث يتابع المؤلف الموقف المصري خلال الحرب على قطاع غزة، وما رافقها من تطورات وضغوط مرتبطة بالحدود المصرية ـ الفلسطينية وبالمعادلات السياسية والأمنية في المنطقة.

ومن خلال هذه الأقسام، يسعى محمد زاوي إلى قراءة تجربة مصر مع كامب ديفيد ضمن سياق تاريخي وجيوسياسي ممتد، بدل النظر إلى الاتفاقية باعتبارها حدثًا منفصلًا عن الحروب والصراعات والتحولات التي سبقتها وتلتها.

كما يضع الكتاب التجربة المصرية أمام القارئ المغربي والعربي في إطار ما يسميه المؤلف «التجارب المقارنة»، مستحضرًا خصوصية كل من المغرب ومصر، وفي الوقت نفسه عناصر التقاطع بينهما في عدد من القضايا السياسية والاستراتيجية والثقافية.

ويواصل بذلك الباحث مشروعه في سلسلة كتبه حول القضية الفلسطينية، منتقلًا في مؤلفه الثالث إلى دراسة تجربة عربية محورية في إدارة العلاقة مع إسرائيل، وما أفرزته هذه التجربة، وفق مقاربة الكتاب، من أسئلة تتصل بالعلاقة بين السلام الرسمي والموقف الشعبي، وبين الحسابات الوطنية والقضية الفلسطينية، وبين التحولات الإقليمية والاعتبارات الجيوسياسية للدول العربية.

ويستعد الباحث محمد زاوي لمواصلة هذا المسار البحثي بإصدار الكتاب الرابع ضمن السلسلة نفسها، تحت عنوان «إيران وفلسطين: اختبار جيوسياسي للإيديولوجيا الخامسة»، في عمل جديد يتجه إلى تفكيك العلاقة بين إيران والقضية الفلسطينية، وقراءة حضورها ضمن التحولات والتوازنات الجيوسياسية التي تحكم المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك