رومانيا تجدد دعمها لمقترح الحكم الذاتي والمغرب يكثف تحركاته الدولية

رومانيا تجدد دعمها لمقترح الحكم الذاتي والمغرب يكثف تحركاته الدولية
وطنية / الأربعاء 04 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

أكدت رومانيا تجديد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء، معتبرة أن المقترح المغربي يشكل أساسا مناسبا للتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم، وذلك في سياق التطورات الدبلوماسية التي يشهدها الملف خلال الفترة الأخيرة، عقب التحولات المرتبطة بمستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، وهو موقف يعكس استمرار اهتمام عدد من الدول الأوروبية بالبحث عن تسوية سياسية للنزاع في إطار الأمم المتحدة واحترام مقتضيات الشرعية الدولية.

ويأتي الموقف الروماني في وقت تكثف فيه المملكة المغربية تحركاتها الدبلوماسية من أجل توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي تعتبرها الرباط الحل السياسي الذي يضمن لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة المغربية، حيث تعمل الدبلوماسية المغربية على توضيح مضامين المبادرة ومؤسساتها المقترحة، وإبراز الأبعاد السياسية والاقتصادية والتنموية التي يمكن أن تترتب عن تطبيقها، في ظل استمرار المشاورات الدولية بشأن مستقبل التسوية السياسية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بعد القرار الأممي الصادر في 30 أكتوبر الماضي بشأن قضية الصحراء، والذي أعاد التأكيد على مركزية المسار السياسي الأممي وضرورة البحث عن حل متوافق عليه، كما أعاد النقاش حول مستقبل دور بعثة المينورسو والمهام المرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار، وهو ما يفرض على مختلف الأطراف التعامل مع المرحلة المقبلة وفق الترتيبات التي ستحددها الأمم المتحدة، بعيدا عن أي خطوات أحادية قد تؤثر على الاستقرار في المنطقة.

وفي المقابل، تواصل المملكة التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الإطار الذي يمكن أن يتيح تسوية سياسية للنزاع، مع التشديد على أن أي حل ينبغي أن يحترم سيادة المغرب ووحدته الترابية، ويضمن لسكان المنطقة المشاركة في تدبير شؤونهم من خلال مؤسسات جهوية منتخبة، كما تسعى الرباط إلى ربط المسار السياسي بالتحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، من خلال مشاريع البنية التحتية والاستثمار والنقل والطاقات المتجددة، بهدف تعزيز جاذبية المنطقة اقتصاديا واجتماعيا.

ويضع الموقف الروماني التطورات الأخيرة ضمن سياق أوسع يتعلق بتنامي النقاش الأوروبي حول مستقبل النزاع، ومدى إمكانية الانتقال من تدبير الملف في إطاره التقليدي إلى مرحلة جديدة تقوم على البحث عن تسوية سياسية عملية، خصوصا مع تعدد المواقف الدولية الداعمة للمبادرة المغربية، مقابل استمرار أطراف أخرى في التمسك بمواقفها الرافضة لها، وهو ما يجعل المفاوضات الأممية المقبلة محكومة بضرورة تقريب وجهات النظر وتوفير ضمانات سياسية تتيح الوصول إلى حل مقبول من الأطراف المعنية.

وتواجه الدبلوماسية المغربية خلال المرحلة المقبلة تحديا يتمثل في تحويل المواقف الدولية المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي إلى دعم عملي للمسار السياسي، مع مواصلة التواصل مع الشركاء الأوروبيين والأفارقة والدوليين، وتوضيح التصور المغربي بشأن مستقبل تدبير الأقاليم الجنوبية، كما تظل التطورات المرتبطة ببعثة المينورسو وقرارات مجلس الأمن من العناصر الأساسية التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بآليات مراقبة وقف إطلاق النار واستمرار المساعي الأممية لتسوية النزاع.

وتؤكد هذه التطورات أن ملف الصحراء المغربية يظل في صدارة الأولويات الدبلوماسية للمملكة، وأن المواقف الدولية الجديدة تشكل جزءا من مسار سياسي متواصل لا يزال يحتاج إلى مفاوضات وتوافقات أممية، وبينما تراهن الرباط على توسيع قاعدة الدول الداعمة لمبادرتها، يبقى الحسم النهائي مرتبطا بمسار الأمم المتحدة ومواقف الأطراف المعنية، وبمدى القدرة على تحويل الدعم الدبلوماسي إلى أرضية مشتركة لتسوية سياسية مستدامة تضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك