الدنمارك تفاجئ الجزائر وتمنح المغرب دفعة أوروبية جديدة في ملف الصحراء

الدنمارك تفاجئ الجزائر وتمنح المغرب دفعة أوروبية جديدة في ملف الصحراء
وطنية / السبت 05 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

جاء الموقف الدنماركي الجديد ليمنح الدبلوماسية المغربية دفعة مهمة في قضية الصحراء، بعدما عبّرت كوبنهاغن عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لتسوية النزاع، معتبرة أن المبادرة المغربية يمكن أن تشكل أساساً جيداً للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه، في خطوة تعكس استمرار التحركات المغربية لتوسيع دائرة الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي وتعزيز حضوره داخل النقاشات السياسية الأوروبية والدولية، خصوصاً في ظل التحولات المتواصلة التي يشهدها هذا الملف خلال السنوات الأخيرة.

ويحمل الموقف الدنماركي أهمية خاصة بسبب طبيعة اللغة السياسية المستخدمة في التعامل مع المقترح المغربي، إذ إن وصف الحكم الذاتي بأنه أساس جيد للحل يمنح المبادرة المغربية وزناً دبلوماسياً إضافياً، كما أن ربط هذا الموقف بالمسار الذي تقوده الأمم المتحدة يؤكد رغبة كوبنهاغن في دعم تسوية سياسية للنزاع، وهو ما تنظر إليه الرباط باعتباره تطوراً إيجابياً يضاف إلى سلسلة المواقف الدولية التي تعزز موقع المبادرة المغربية في البحث عن حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.

ويأتي هذا التطور في مرحلة تشهد فيها قضية الصحراء تحركات دبلوماسية مكثفة على المستوى الدولي، حيث تعمل الرباط منذ سنوات على توسيع دائرة الدول التي تعتبر الحكم الذاتي أساساً واقعياً وعملياً للتسوية، كما تسعى إلى تحويل الدعم السياسي المتزايد للمبادرة إلى موقف أوروبي أكثر وضوحاً تجاه مستقبل النزاع، ويمنح الموقف الدنماركي المغرب فرصة جديدة لتعزيز حضوره داخل النقاشات الأوروبية، خاصة أن مواقف العواصم الأوروبية أصبحت تحظى بأهمية متزايدة في تحديد اتجاهات النقاش الدولي حول القضية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع التحركات التي يقودها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة داخل عدد من العواصم الأوروبية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية والدفاع عن مصالح المملكة في الملفات الإقليمية والدولية، كما تركز الدبلوماسية المغربية على تقديم مقترح الحكم الذاتي باعتباره مبادرة قابلة للتطبيق ضمن تسوية سياسية، مع ربط هذا الملف بتطوير التعاون الاقتصادي والأمني والاستراتيجي مع الشركاء الأوروبيين، وهو ما يمنح التحرك المغربي أبعاداً تتجاوز قضية الصحراء نحو بناء شراكات سياسية أكثر عمقاً.

ويبعث الموقف الدنماركي برسالة سياسية مهمة إلى بقية العواصم الأوروبية بشأن مستقبل ملف الصحراء، إذ تسعى الرباط إلى جعل مبادرة الحكم الذاتي محوراً أساسياً في النقاش حول الحل السياسي للنزاع، بينما يمكن لتزايد المواقف الأوروبية الإيجابية تجاه المقترح أن يمنح المغرب زخماً أكبر داخل المؤسسات الأوروبية والدولية، كما قد يشجع دولاً أخرى على تبني مواقف أكثر وضوحاً تجاه المبادرة المغربية خلال المرحلة المقبلة، غير أن ذلك لا يعني أن الموقف الأوروبي أصبح موحداً بالكامل بشأن جميع تفاصيل التسوية النهائية.

ويحظى الموقف الدنماركي باهتمام خاص في الجزائر بالنظر إلى حساسية قضية الصحراء وطبيعة الخلاف السياسي بين الرباط والجزائر حول هذا الملف، فالمغرب يواصل العمل على توسيع الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي، بينما تتمسك الجزائر بموقفها المعروف من النزاع، وكل موقف أوروبي جديد ينظر بإيجابية إلى المبادرة المغربية يضيف زخماً إلى المعركة الدبلوماسية، لكن من المبكر اعتبار الخطوة الدنماركية تحولاً حاسماً في موازين الملف، خصوصاً أن التسوية النهائية تبقى مرتبطة بالمسار الأممي ومواقف الأطراف والقوى الدولية المؤثرة.

وتعتبر الرباط أن قوة موقفها الدبلوماسي تكمن في تراكم المواقف الدولية المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، ولذلك يأتي الموقف الدنماركي ليشكل حلقة جديدة في مسار طويل من التحركات المغربية الهادفة إلى ترسيخ المبادرة باعتبارها أساساً للحل السياسي، ومع كل موقف أوروبي جديد يزداد حضور المقترح المغربي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الصحراء، غير أن التسوية النهائية ستظل مرتبطة بالمفاوضات السياسية وقدرة الأطراف على الوصول إلى توافق، ولذلك يمثل الموقف الدنماركي مكسباً دبلوماسياً مهماً للمغرب لكنه يبقى جزءاً من مسار دولي طويل لم يصل بعد إلى نهايته.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك