أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
حذّر الرئيس
المصري عبد الفتاح السيسي من استغلال التوترات الإقليمية لفرض واقع عسكري جديد في
البحر الأحمر، مؤكداً رفض القاهرة إقامة وجود عسكري لدول غير مشاطئة على سواحله،
أو اتخاذ خطوات من شأنها تهديد سيادة دول القرن الأفريقي والتدخل في شؤونها
الداخلية. وشدد السيسي، خلال مشاركته في القمة الروسية الأفريقية بالعاصمة موسكو،
على أن أمن القارة الأفريقية واستقرارها يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية
والاستجابة لتطلعات شعوبها، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها
المنطقة.
وفي ما يتعلق
بالأزمة السودانية، جدد الرئيس المصري تأكيد موقف بلاده الرافض لأي محاولات تستهدف
تقسيم السودان أو المساس بسيادته ووحدة مؤسساته الوطنية. ودعا إلى تكثيف الجهود
الرامية إلى وقف الحرب، ودعم مسار سياسي يفضي إلى تسوية مستدامة عبر حوار سوداني
خالص، بما يحافظ على وحدة البلاد ويحد من التداعيات الإنسانية والأمنية للصراع،
الذي لا تزال آثاره تتجاوز الحدود السودانية لتؤثر في استقرار المنطقة بأكملها.
وعلى هامش
القمة، عقد السيسي مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناولت عدداً من
الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وسبل خفض
التصعيد واستعادة الاستقرار. وبحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، شدد
الجانبان على أهمية تجنب اتساع رقعة التوترات، فيما أكد الجانب الروسي أهمية الدور
المصري في دعم الاستقرار الإقليمي. كما تطرقت المباحثات إلى الحرب في أوكرانيا،
حيث أكد السيسي دعم مصر للحلول السياسية والمفاوضات التي من شأنها إنهاء النزاع
والحد من انعكاساته الدولية.
واحتل ملف
الأمن المائي جانباً مهماً من المباحثات، إذ أكد السيسي أن مياه النيل تمثل قضية
وجودية بالنسبة إلى مصر، مجدداً رفض القاهرة للإجراءات الأحادية في حوض النيل
الشرقي. ويأتي هذا الموقف في سياق الخلاف المستمر حول سد النهضة الإثيوبي، الذي
تعتبر مصر أن طريقة تشغيله وإدارته يجب أن تراعي مصالح دولتي المصب، مصر والسودان،
وأن تستند إلى تفاهمات تضمن عدم الإضرار بأمنهما المائي. ويظل الملف من أبرز
القضايا الاستراتيجية التي تحظى باهتمام واسع في السياسة الخارجية المصرية.
وتأتي مشاركة
السيسي في القمة الروسية الأفريقية ضمن مسار التعاون بين القاهرة وموسكو، إذ سبق
للرئيس المصري أن ترأس القمة الأولى التي انعقدت في مدينة سوتشي عام 2019 بالشراكة
مع روسيا، كما شارك في القمة الثانية بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023. وتعكس الملفات
المطروحة في القمة، من أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى السودان ونهر النيل،
تشابك التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه القارة، وأهمية التحركات الدبلوماسية
في احتواء الأزمات وحماية المصالح الوطنية للدول المعنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك