أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخلت المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما شهدت الساعات الأخيرة تصعيدا عسكريا غير مسبوق أعاد المنطقة إلى أجواء الحرب الشاملة، في وقت تتهاوى فيه الآمال التي رافقت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران قبل 32 يوما فقط، وسط تبادل للضربات والاتهامات وارتفاع متواصل في حصيلة القتلى والجرحى.
وفي تطور خطير، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة، بينما سقط صاروخ رابع في منطقة نائية دون تسجيل خسائر كبيرة، في مؤشر جديد على اتساع رقعة المواجهة العسكرية خارج حدود أطراف النزاع المباشرين. كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن سقوط شظايا صاروخية داخل إسرائيل عقب هجمات إيرانية استهدفت مدينة العقبة الأردنية، ما زاد من حدة المخاوف بشأن احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف داخل إيران، معلنة أن هذه العمليات تأتي ردا على الهجمات التي استهدفت أفرادا من الجيش الأمريكي في الأردن. وكشفت القيادة الأمريكية عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث خلال التصدي لهجمات إيرانية يوم الجمعة، في تطور يعكس حجم التوتر المتصاعد بين الطرفين بعد أكثر من أربعة أشهر ونصف من اندلاع الحرب.
التصعيد العسكري تزامن مع لهجة سياسية إيرانية شديدة الحدة، حيث اعتبر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن ما وصفه بـ"النقض المتكرر" من جانب الولايات المتحدة للالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم أثبت، حسب تعبيره، عدم جدوى الثقة في تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ودعا خامنئي إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية وتجنب الخلافات السياسية في هذه المرحلة الحساسة، بينما شدد قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي علي عبد اللهي على أن بلاده سترد "بشكل مدمر" على أي محاولات للضغط أو فرض الإرادة عليها.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه حدة المواجهات العسكرية، تتسع دائرة التداعيات لتشمل دولا أخرى في المنطقة. فقد أعلنت الكويت إصابة عدد من رجال الإطفاء وأحد العاملين في القطاع النفطي إثر تجدد استهداف موقعين داخل البلاد بهجمات إيرانية، كما أكدت وزارة الكهرباء والماء تعرض إحدى محطات إنتاج الكهرباء وتقطير المياه لهجوم جديد للمرة الثانية خلال يومين فقط، ما يثير مخاوف جدية بشأن أمن المنشآت الحيوية والبنية التحتية في الخليج.
وعلى المستوى الدبلوماسي، صدر بيان خليجي أوروبي مشترك أدان الهجمات الإيرانية التي استهدفت السفن العابرة في مضيق هرمز، إضافة إلى الهجمات التي طالت أراضي دول ذات سيادة في المنطقة، معتبرا أن هذه العمليات تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
أما داخل إيران، فتتواصل الخسائر البشرية في الارتفاع. فقد أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 50 شخصا وإصابة نحو 500 آخرين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية جراء الهجمات الأمريكية، في حين كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي أوقعت 16 قتيلا في صفوف القوات الأمريكية وأكثر من 430 جريحا، ما يؤكد أن كلفة المواجهة ترتفع بشكل متسارع على الجانبين.
ومع دخول الحرب يومها الـ141، يبدو أن المنطقة باتت أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتراجع فرص التهدئة لصالح منطق القوة والسلاح، بينما تتسع رقعة الاستهدافات لتشمل دولا ومنشآت وممرات استراتيجية حساسة. وبين تهديدات طهران بالرد المدمر وإصرار واشنطن على مواصلة الضربات العسكرية، يقف الشرق الأوسط أمام مشهد بالغ التعقيد قد يحمل في الأيام المقبلة تطورات أكثر دراماتيكية من كل ما شهدته المنطقة منذ بداية هذه الحرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك