عراقجي يلوّح بالحل السياسي وسط تصعيد أميركي خطير في إيران وأزمة مضيق هرمز تتعقد

عراقجي يلوّح بالحل السياسي وسط تصعيد أميركي خطير في إيران وأزمة مضيق هرمز تتعقد
دولية / الأربعاء 02 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

في خضم التصعيد العسكري المتواصل والغارات الأميركية التي طالت عدداً من المناطق الساحلية جنوب إيران، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتح نافذة جديدة أمام المسار السياسي، مؤكداً أن الحل من وجهة نظر طهران بسيط ويتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ الالتزامات التي وقعتها ضمن مذكرة تفاهم إسلام آباد، مقابل استعداد إيران للوفاء بالتعهدات التي التزمت بها، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تنعكس تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأوضح عراقجي أن طهران لا تعتزم اتخاذ خطوات جديدة قبل أن تفي واشنطن بالتزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، معتبراً أن المسار السياسي المرتبط بالاتفاق كان من أبرز الملفات التي نوقشت خلال اللقاءات التي جرت على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، في محاولة لإبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية العودة إلى التفاوض بدلاً من الانزلاق نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

وأشار الوزير الإيراني إلى أن عدداً من الدول المشاركة في القمة تساءلت عن الأسباب التي دفعت الوضع إلى الوصول إلى هذه الدرجة من التوتر، موضحاً أن طهران قدمت روايتها للأحداث وربطت التصعيد بما تعتبره انتهاكاً أميركياً للالتزامات السابقة، مؤكداً أن إيران مستعدة للعودة إلى تنفيذ ما تعهدت به فور قيام الولايات المتحدة بالخطوة المقابلة، وهو موقف يعكس رغبة إيرانية في تحميل واشنطن مسؤولية إعادة تحريك المسار السياسي.

وبالتزامن مع ذلك، حاول عراقجي التأكيد على أن إيران لا تزال تسعى إلى تطوير علاقاتها مع الدول الأخرى، خصوصاً في المجال الاقتصادي، رغم الضغوط المتزايدة التي تواجهها، مشيراً إلى أن الرغبة في التعاون مع بلاده لا تزال قوية، وأن هناك ملفات اقتصادية ومشروعات مشتركة تواجه عقبات تحتاج إلى معالجة، الأمر الذي يجعل المواجهة الحالية ذات أبعاد تتجاوز الجانب العسكري لتطال التجارة والاستثمار والطاقة ومستقبل العلاقات الإقليمية.

وجاءت تصريحات عراقجي بعد موقف مماثل للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أعلن استعداد طهران للعودة سريعاً إلى تنفيذ التزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، شرط أن تستأنف الولايات المتحدة بدورها تنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها في الاتفاق المؤقت الموقع خلال يونيو الماضي، بما يوحي بأن القيادة الإيرانية تريد الإبقاء على خيار التفاوض قائماً، رغم استمرار الضربات العسكرية والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز.

وفي تطور يزيد من تعقيد الأزمة، ربط المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي عبور مضيق هرمز بدفع تعويضات عن الحرب، متحدثاً عن مشروع ينظم إدارة المضيق ويحدد آلية للتعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال فترة المواجهة، وهو ما يفتح الباب أمام أزمة جديدة تتعلق بحرية الملاحة الدولية وحركة ناقلات النفط والسفن التجارية التي تعتمد على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتزامنت هذه التصريحات السياسية مع تصعيد عسكري جديد، بعدما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع انفجارات في عدد من المناطق الساحلية الجنوبية، من بينها بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم وكنارك وجابهار، في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات ضد أهداف مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي الإيرانية، ما يؤكد أن المسار العسكري لا يزال يتقدم بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية.

وتحدثت تقارير عن إمكانية وصول عدد الغارات الأميركية إلى نحو مئة غارة خلال ليلة واحدة، في تطور يعكس حجم التصعيد وقدرته على تغيير طبيعة المواجهة خلال فترة قصيرة، خصوصاً مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز والتهديدات المتبادلة بشأن الملاحة والمنشآت العسكرية والموانئ، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعاً تشمل منشآت الطاقة وخطوط الإمداد والممرات البحرية الحيوية.

وبعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب، تبدو جهود الوساطة أمام اختبار بالغ الصعوبة، إذ لم تنجح التحركات الرامية إلى التوصل إلى تسوية بشأن مضيق هرمز في إنهاء الأزمة، بينما تستمر الولايات المتحدة في فرض حصار على الموانئ الإيرانية وتواصل إيران التشدد في موقفها من حركة الملاحة، وفي ظل هذا المشهد يبقى الخيار السياسي مطروحاً، لكنه يواجه واقعاً عسكرياً متصاعداً يجعل أي خطأ في الحسابات قابلاً لإشعال مواجهة أوسع يصعب على الأطراف السيطرة على نتائجها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك