إسرائيل تُستبعد من صفقة إيران واللوبي الصهيوني يتلقى ضربة موجعة

إسرائيل تُستبعد من صفقة إيران واللوبي الصهيوني يتلقى ضربة موجعة
دولية / الإثنين 29 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تكشف التطورات الأخيرة في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب عن تحول عميق في موازين التأثير والنفوذ، بعدما وجدت إسرائيل نفسها خارج دائرة القرار في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في مشهد يعكس تراجعاً غير مسبوق لقدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توجيه السياسة الأمريكية أو التأثير في مساراتها الاستراتيجية كما كان يفعل خلال السنوات الماضية.

فبعدما اعتاد نتنياهو الظهور باعتباره الرجل القادر على اختراق مراكز القرار الأمريكية والتأثير في توجهاتها الكبرى، يبدو أن المشهد تغير بشكل لافت. فالرئيس الإسرائيلي الذي وقف قبل سنوات داخل الكونغرس الأمريكي لمهاجمة الاتفاق النووي مع إيران ومحاولة إسقاطه، يجد نفسه اليوم أمام مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران دون أن يكون له دور فعلي في صياغته أو التأثير في مخرجاته.

وتشير قراءات إعلامية وسياسية متزايدة إلى أن إسرائيل انتقلت من موقع الشريك الوثيق في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة إلى موقع أقل تأثيراً، حيث باتت الإدارة الأمريكية تتعامل مباشرة مع إيران في ملفات التفاوض، بينما تكتفي تل أبيب بمتابعة التطورات من الخارج، في تحول يعكس اختلالاً واضحاً في ميزان النفوذ بين الطرفين.

وخلال المراحل الأولى من التصعيد العسكري ضد إيران، برز مستوى مرتفع من التنسيق بين واشنطن وتل أبيب في الجوانب العسكرية واللوجستية، غير أن هذا التقارب لم يترجم إلى حضور إسرائيلي داخل غرف التفاوض أو المشاركة في رسم ملامح التسوية السياسية التي يجري الإعداد لها، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تراجع الوزن السياسي لنتنياهو داخل الإدارة الأمريكية.

كما تعرضت الصورة التي بناها نتنياهو على مدى سنوات باعتباره الشخصية الإسرائيلية الأكثر تأثيراً في واشنطن إلى اهتزاز واضح، خاصة بعد أن ربط جزءاً كبيراً من رصيده السياسي بقدرته على ضمان تطابق المواقف الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران. غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذا النفوذ لم يعد بنفس القوة التي كان عليها في السابق، وأن القرار الأمريكي أصبح أكثر استقلالية عن الرغبات الإسرائيلية في هذا الملف.

وفي موازاة ذلك، يواجه اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة تحديات متزايدة، بعدما تراجع حضوره وتأثيره في بعض الأوساط السياسية والانتخابية. فالمواقف التي كانت تحظى بإجماع واسع داخل المؤسسة السياسية الأمريكية لم تعد تحظى بنفس الزخم، بينما تتزايد الأصوات المنتقدة للدعم غير المشروط لإسرائيل داخل دوائر الحزب الديمقراطي وخارجها.

كما تكشف استطلاعات الرأي الحديثة عن تغيرات لافتة في المزاج العام الأمريكي، حيث أظهرت مؤشرات متعددة ارتفاع مستويات التعاطف مع الفلسطينيين وتنامي النظرة السلبية تجاه السياسات الإسرائيلية، خصوصاً لدى الأجيال الشابة. ويرى متابعون أن هذا التحول الشعبي بدأ ينعكس تدريجياً على الخطاب السياسي الأمريكي وعلى حسابات الأحزاب والمرشحين.

وفي ظل هذه المتغيرات المتسارعة، تبدو إسرائيل أمام مرحلة جديدة تختلف كثيراً عن العقود الماضية، حيث لم يعد النفوذ التقليدي داخل واشنطن مضموناً كما كان، ولم تعد الأدوات القديمة قادرة على فرض الإيقاع نفسه داخل المؤسسات الأمريكية. وبين مفاوضات إيران، وتراجع فعالية جماعات الضغط، وتغير اتجاهات الرأي العام، يواجه نتنياهو واحدة من أصعب اللحظات السياسية في مسيرته، وسط مؤشرات متزايدة على أن مرحلة الهيمنة المطلقة على القرار الأمريكي بشأن الملفات الإقليمية لم تعد كما كانت في السابق.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك