أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء السبت مقتل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية وأعلى سلطة سياسية ودينية في إيران، في تطور وصفته واشنطن بأنه ضربة مركزية في مسار العملية العسكرية الجارية، وأثار تساؤلات عميقة داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية والإقليمية حول المرحلة التالية وإمكانية ملء الفراغ القيادي. الإعلان جاء في ظل غموض كامل بشأن هوية أي خليفة محتمل، ومع ورود تقارير تتحدث عن استهداف شخصيات بارزة داخل الحرس الثوري، ما يضاعف حالة الارتباك داخل بنية السلطة الإيرانية.
وأكدت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط "United States Central Command" أن العمليات العسكرية مستمرة ضمن إطار التصعيد الحالي، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول ظروف مقتل خامنئي أو نطاق الضربات، مكتفية بإحالة الأمر إلى تقييم ميداني لاحق. وفي تغريدة نشرها عبر منصته “تروث سوشيال”، اعتبر ترمب أن ما يحدث يشكل “فرصة تاريخية للشعب الإيراني لاستعادة بلاده”، داعياً عناصر من الحرس الثوري والجيش والأجهزة الأمنية إلى الامتناع عن القتال والحصول على “حصانة” مقابل التخلي عن المواجهة، في خطاب يعكس رهانا واضحا على تفكيك النظام من الداخل عبر الضغط العسكري والسياسي المتزامن.
وتشير تحليلات أكاديمية وسياسية إلى أن استراتيجية “قطع الرأس” التي تُستخدم عبر استهداف القيادة العليا تهدف إلى إرباك مركز القرار ودفع المؤسسة العسكرية والأمنية إلى إعادة التموضع، إلا أن خبراء يحذرون من أن الدولة الإيرانية ذات بنية مؤسسية عميقة وقدرة تاريخية على إعادة ترتيب صفوفها رغم الضربات القاسية. ويقارن بعض المراقبين بين هذه اللحظة وسابقة الغزو الأميركي للعراق عام 2003، محذرين من أن الرهان على انهيار سريع قد يؤدي إلى فراغ أمني وفوضى ممتدة في منطقة حساسة عالمياً.
وفي المقابل، يرى محللون أن الحرس الثوري، الذي يُعدّ العمود الفقري للنظام السياسي والأمني، قد يشكل محور الاستمرارية حتى في ظل غياب المرشد، ما يجعل مسألة إسقاط النظام بالكامل رهانا معقدا ومفتوح النتائج. ومع استمرار الغارات والضربات المتبادلة، تبدو المعركة الحالية أوسع من مجرد تصفية قيادة، إذ تمتد إلى إعادة رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط، مع تداعيات محتملة على برامج التسليح، النفوذ الإقليمي، وأسواق الطاقة، في لحظة تُنذر بتحول استراتيجي كبير قد يغيّر قواعد اللعبة الجيوسياسية في المنطقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك