القضاء الأمريكي يطوي ملف حفتر نهائياً وسقوط آخر دعوى في فرجينيا بلا محاكمة

القضاء الأمريكي يطوي ملف حفتر نهائياً وسقوط آخر دعوى في فرجينيا بلا محاكمة
دولية / الجمعة 27 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

بقرار قضائي حاسم أنهى سنوات من الجدل، أغلقت المحكمة الفدرالية الأمريكية في المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا آخر ملف مرفوع ضد القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر، بعدما قبلت طلب الحكم المستعجل لصالحه وأسقطت الدعوى دون المرور إلى مرحلة المحاكمة. الحكم يُعدّ محطة فاصلة في مسار قانوني انطلق قبل ست سنوات، حين تحولت قاعات القضاء الأمريكي إلى ساحة موازية للنزاع الليبي.

تعود خلفية هذه القضايا إلى عام 2019، عندما لجأ عدد من المدّعين إلى القضاء الفدرالي في الولايات المتحدة، مستندين إلى ما يُعرف بـقانون حماية ضحايا التعذيب (TVPA)، ومتّهمين حفتر بالمسؤولية عن انتهاكات مزعومة خلال فصول النزاع المسلح في ليبيا. تلك الدعاوى سعت إلى تحميله مسؤولية مدنية عن أفعال قيل إنها ترقى إلى انتهاكات جسيمة، في محاولة لاختبار حدود الولاية القضائية الأمريكية خارج أراضيها.

غير أن إسقاط الدعوى الأخيرة في فرجينيا يعكس تحوّلاً قانونياً واضحاً، إذ رأت المحكمة أن الملف لا يستدعي المضي قدماً إلى محاكمة كاملة، وهو ما اعتبره مراقبون انتصاراً إجرائياً وسياسياً لحفتر، ورسالة بأن المعركة القضائية التي خيضت ضده في الولايات المتحدة وصلت إلى نهايتها العملية. القرار يعزز موقعه القانوني في مواجهة خصومه، ويغلق باباً استُخدم لسنوات كورقة ضغط في سياق صراع إقليمي ودولي معقّد.

في المقابل، يرى منتقدو حفتر أن سقوط الدعوى لا يعني بالضرورة حسم الجدل الأخلاقي أو السياسي المرتبط بمرحلة الحرب الليبية، بل يعكس تعقيدات الإثبات وحدود اختصاص المحاكم الأمريكية في ملفات ذات طابع دولي. فالقضاء الفدرالي، وإن كان يتيح مقاضاة أفراد بموجب تشريعات مثل TVPA، يبقى مقيداً بشروط دقيقة تتعلق بالاختصاص، والصفة، وكفاية الأدلة.

بهذا الحكم، يُطوى فصل قانوني بدأ قبل سنوات وسط ضجيج إعلامي وحقوقي كبير، وينتقل الجدل من ساحات القضاء الأمريكي إلى فضاءات السياسة والتاريخ. وبين من يراه انتصاراً قانونياً صافياً، ومن يعتبره نتيجة إجرائية لا أكثر، يبقى الثابت أن معركة المحاكم في فرجينيا انتهت، وأن اسم حفتر خرج منها هذه المرة دون أن يُستدعى إلى منصة محاكمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك