تقرير ألماني يُفجر جدلاً دولياً حول دور الإمارات في إفريقيا واتهامات بتغذية النزاعات وتوسيع النفوذ عبر شبكات عابرة للحدود

تقرير ألماني يُفجر جدلاً دولياً حول دور الإمارات في إفريقيا واتهامات بتغذية النزاعات وتوسيع النفوذ عبر شبكات عابرة للحدود
دولية / الإثنين 01 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أشعل تقرير صادر عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) موجة واسعة من الجدل السياسي والأمني، بعدما رسم صورة قاتمة للدور الإماراتي في عدد من بؤر التوتر الأفريقية، معتبراً أن سياسات أبوظبي الإقليمية ساهمت في تعقيد الأزمات وإطالة أمد النزاعات المسلحة في أكثر من دولة بالقارة السمراء.

ووفق ما أورده التقرير، فإن الإمارات تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب مؤثر في ملفات أمنية وعسكرية حساسة تمتد من السودان إلى ليبيا مروراً بإثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي، عبر بناء شبكات نفوذ سياسية وعسكرية ولوجستية مكنت حلفاءها المحليين من تعزيز مواقعهم في خضم صراعات دامية ما تزال تلقي بظلالها على استقرار المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن السودان يحتل موقعاً مركزياً في هذه المعادلة، حيث تحدث عن دعم إماراتي مزعوم لقوات الدعم السريع خلال الحرب التي مزقت البلاد وأدخلتها في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. كما ربط التقرير بين السياسات الإماراتية والتطورات العسكرية التي شهدتها ليبيا، متحدثاً عن دعم لقوات المشير خليفة حفتر في إطار صراع النفوذ الذي تشهده البلاد منذ سنوات.

ولم تتوقف ملاحظات الباحثين الألمان عند هاتين الساحتين، بل امتدت إلى إثيوبيا، حيث أشار التقرير إلى دور الطائرات المسيّرة في الحرب التي اندلعت بإقليم تيغراي، معتبراً أن الدعم العسكري الخارجي كان من بين العوامل التي أثرت في مسار المواجهات. كما سلط الضوء على مناطق في القرن الأفريقي، خاصة بونتلاند وصوماليلاند، بوصفها فضاءات استراتيجية تتقاطع فيها المصالح الأمنية والتجارية والجيوسياسية.

ويرى معدو التقرير أن ما يحدث يتجاوز مجرد شراكات أو تحالفات ظرفية، ليتحول إلى شبكة نفوذ إقليمية واسعة ترتكز على الموانئ والبنيات اللوجستية وخطوط الإمداد العابرة للحدود، بما يمنح أبوظبي حضوراً متنامياً في مناطق تعد من الأكثر حساسية على الصعيدين الأمني والاقتصادي.

وأثار التقرير تساؤلات حادة بشأن موقف القوى الغربية، معتبراً أن استمرار التعامل المتساهل مع هذه السياسات يساهم في تكريس الوقائع القائمة على الأرض ويحد من فرص التوصل إلى تسويات سياسية مستدامة في مناطق النزاع. كما دعا إلى تشديد الرقابة على مسارات التمويل والتسليح المرتبطة بالصراعات الأفريقية وإخضاعها لمزيد من المتابعة الدولية.

ويأتي هذا التقرير في سياق تصاعد التنافس الجيوسياسي على القارة الأفريقية، حيث تحولت العديد من الدول إلى ساحات مفتوحة لتقاطع المصالح الدولية والإقليمية، وسط صراع محتدم على الموارد الطبيعية والموانئ والممرات التجارية الحيوية. وبينما تنفي الأطراف المعنية عادة مثل هذه الاتهامات أو ترفض بعض الاستنتاجات الواردة في الدراسات والتقارير الدولية، فإن الوثيقة الألمانية الجديدة مرشحة لإثارة نقاش واسع حول طبيعة الأدوار الخارجية في أفريقيا وحجم تأثيرها على الأمن والاستقرار والتنمية في القارة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك